جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٤٧ - منها التشييع للجنازة
نعم يستثنى من كراهة وضع الرداء صاحب المصيبة (١)، و المراد بوضعه: عدم نزعه إن كان ملبوساً، و عدم لبسه إن كان منزوعاً، بل [الظاهر] (٢) استحباب تغيير هيئة اللباس، سيّما في البلاد التي لا يعتاد فيها لبس الرداء، بل [الظاهر] (٣) استحباب نزعه لغيره في جنازة الأعاظم من الأولياء و العلماء (٤).
[و يستحبّ الحفاء لصاحب المصيبة]، و كذا يكره للمشيّع الجلوس حتى يوضع الميّت في لحده (٥).
(١) لقول الصادق (عليه السلام) في مرسل ابن أبي عمير: «ينبغي لصاحب المصيبة أن يضع رداءه حتى يعلم الناس أنّه صاحب المصيبة» [١]. و في خبر أبي بصير: «ينبغي لصاحب المصيبة أن لا يلبس رداءً، و أن يكون في قميص حتى يعرف» [٢]. و في خبر حسين: لمّا مات إسماعيل بن أبي عبد اللّه خرج أبو عبد اللّه (عليه السلام) فتقدّم السرير بلا رداء و لا حذاء ٣.
(٢) [كما] يقتضي التعليل المذكور [في الرواية ذلك].
(٣) [كما] قد يستفاد [ذلك] من مرسل الفقيه: وضع رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) رداءه في جنازة سعد بن معاذ فسئل عن ذلك؟ فقال: «إنّي رأيت الملائكة قد وضعت أرديتها فوضعت ردائي» [٤].
(٤) و عن ابن الجنيد: «التمييز بطرح بعض الزيّ بإرسال طرف العمامة، و أخذ مئزر من فوقها على الأب و الأخ، و لا يجوز على غيرهما» [٥]. و فيه: أنّه لا دليل على الخصوصيّة، و لعلّه لذا منعه ابن إدريس [٦]، كما أنّ ما عن ابن حمزة من المنع هنا مع تجويزه الامتياز [٧] واضح الضعف؛ ضرورة أولويتهما بذلك من غيرهما. و كذا ما عن أبي الصلاح من أنّه يتخلّى و يحلّ أزراره في جنازة أبيه و جدّه خاصّة [٨]؛ لما سمعته من إطلاق النصوص التي منها أيضاً يستفاد استحباب الحفاء لصاحب المصيبة، و لا بأس به، و اللّٰه العالم.
(٥) كما صرّح به بعضهم ٩؛ للصحيح عن الصادق (عليه السلام): «ينبغي لمن شيّع جنازة أن لا يجلس حتى يوضع في لحده، فإذا وضع في لحده فلا بأس» [١٠]. خلافاً للمحكيّ عن الشيخ في الخلاف، فلا كراهة [١١]:
١- للأصل، و هو مقطوع بما عرفت.
٢- و خبر عبادة بن الصامت: إنّ رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) إذا كان في جنازة لم يجلس حتى توضع في اللحد، فاعترض بعض اليهود و قال: إنّا نفعل ذلك، فجلس و قال: «خالفوهم» [١٢].
و دلالته على المطلوب أولى من العكس؛ لأنّ «كان» تدلّ على الدوام، و الجلوس لمجرد إظهار المخالفة. و ردّه في الذكرى أيضاً بأنّ الفعل لا عموم له، فجاز وقوع الجلوس تلك المرّة، و القول أقوى من الفعل عند التعارض [١٣]، فتأمّل.
[١] ١، ٣ الوسائل ٢: ٤٤٣، ب ٢٧ من الاحتضار، ح ٨، ٧.
[٢] المصدر السابق: ٤٤١، ح ١، و فيه: «لصاحب الجنازة».
[٤] الفقيه ١: ١٧٥، ح ٥١٢. الوسائل ٢: ٤٤٢، ب ٢٧ من الاحتضار، ح ٤.
[٥] نقله في الذكرى ١: ٣٩٣.
[٦] السرائر ١: ١٧٣.
[٧] ٧، ٩ الوسيلة: ٦٧، ٦٩.
[٨] الكافي: ٢٣٨، و فيه: «يحفّى».
[١٠] الوسائل ٣: ٢١٢، ب ٤٥ من الدفن، ح ١.
[١١] الخلاف ١: ٧١٩.
[١٢] كنز العمال ١٥: ٧٢٣، ح ٤٢٨٨٣.
[١٣] الذكرى ١: ٣٩٧.