جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٣ - علامة المنيّ
[حكم الخنثى و الممسوح]:
و حكم الخنثى المشكل يظهر ممّا تقدّم، فلا يحكم بجنابتها إلّا بالخروج من الفرجين، أو من أحدهما مع الاعتياد على القول الأوّل، بخلاف الثاني؛ فإنّه يحكم بجنابتها بمجرّد الخروج من أحدهما و إن لم يحصل الاعتياد.
و حكم الممسوح كذلك على الظاهر، و فيه تأمّل.
[علامة المنيّ]:
(فإن حصل ما يشتبه به) المنيّ، فإن كان صحيحاً (و كان) الخارج (دافقاً تقارنه الشهوة) و اللّذة (و فتور الجسد) أي انكساره، جرى عليه حكم الجنب، فيحرم حينئذٍ عليه قراءة العزائم، و دخول المساجد، و (وجب) عليه (الغسل) و غير ذلك من الأحكام، و إن لم يحصل له القطع من ملاحظتها بكونه منيّاً (١).
(١) لما ستعرفه من الأدلّة، و بها يحكم على ما دلّ [١] على عدم نقض يقين الطهارة إلّا بيقين الحدث. و ظاهر المصنّف اشتراط وجود [الأوصاف] الثلاثة، فلا يكفي الاعتبار بواحد، كما هو صريح بعض متأخّري المتأخّرين [٢] و ظاهر المعتبر و التحرير و المنتهى و الإرشاد و نهاية الإحكام [٣]. و ربّما ظهر من بعضهم اعتبار كون رائحته كرائحة الطلع و العجين رطباً، و بياض البيض جافّاً مع الأوصاف السابقة. و يظهر من العلّامة في القواعد الاكتفاء بالدفق و الشهوة [٤]، و من النافع الاكتفاء بالدفق و فتور البدن و ظاهر الوسيلة [٥]، و عن النهاية اعتبار الدفق خاصّة [٦]، و في كشف اللثام: أنّه «قد يظهر ذلك من المبسوط و الاقتصاد و المصباح و مختصره و جمل العلم و العمل و العقود و المقنعة و التبيان و المراسم و الكافي و الإصباح و مجمع البيان و روض الجنان و أحكام الراوندي» [٧]. قلت: و كأنّه فهم ذلك من قولهم في سبب الجنابة:
«إنزال الماء الدافق»، و إلّا فلم يتعرّض في بعض ما حضرني ممّن نقل عنهم كالمبسوط و المراسم و غيرها لمسألة التمييز بذلك عند الاشتباه، لكن لعلّ التأمّل يقضي بأنّه لا ظهور لتلك العبارة فيما ذكر. و صريح المحقّق الثاني في جامع المقاصد و الشهيد الثاني في الروض و المسالك الاكتفاء بحصول واحد من الأوصاف الثلاثة [٨]، بل في الأوّلين الاكتفاء بالرائحة فقط مع نفي الخلاف عنها في جامع المقاصد. فصار الحاصل من جميع ما تقدّم هو: إمّا اعتبار الثلاثة معاً، أو الأربعة، أو الدفق و الشهوة، أو الدفق و فتور البدن، أو الدفق خاصّة، أو يكتفى بواحد من الثلاثة أو الأربعة، فتنتهي حينئذٍ إلى سبعة أقوال. نعم يمكن إرجاع القول بالاكتفاء بالاثنين من الدفق و الشهوة أو الدفق و الفتور إلى شيء واحد؛ لتلازم الشهوة و الفتور، و كذا العكس، فحينئذٍ يرجعان إلى اعتبار الثلاثة، فتكون الأقوال خمسة حينئذٍ. و لعلّ ما في الجامع لابن سعيد يكون [قولًا] سادساً؛ لأنّه قال: «و علامة منيّ الرجل بياضه و ثخانته و ريحه ريح الطلع و البيض جافّاً، و قد يخرج رقيقاً أصفر كمنيّ المرأة» [٩].
[١] الوسائل ١: ٢٤٧، ب ١ من نواقض الوضوء، ح ٧.
[٢] المدارك ١: ٢٦٨- ٢٦٩.
[٣] المعتبر ١: ١٧٧. التحرير ١: ٨٩. المنتهى ٢: ١٧٣. الإرشاد ١: ٢٢٥. نهاية الإحكام ١: ٩٩.
[٤] القواعد ١: ٢٠٨.
[٥] المختصر النافع: ٣١. الوسيلة: ٥٥.
[٦] النهاية: ٢٠.
[٧] كشف اللثام ٢: ٦.
[٨] جامع المقاصد ١: ٢٥٥. الروض ١: ١٤٣. المسالك ١: ٤٨.
[٩] الجامع للشرائع: ٣٨.