جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٤٢ - غسل الجمعة
..........
فتحصّل حينئذٍ من جميع ما ذكرنا أنّ الاحتمالات في المقام أو الأقوال أربعة:
١- المشهور هو التحديد بالزوال.
٢- أو بما قبل الزوال.
٣- أو بالصلاة.
٤- أو بالغروب.
و الأقوى الأوّل؛ لما عرفت، مع أنّه إن لم نقل به تعيّن القول بأحد الثلاثة الاخر، و الكلّ باطل.
أمّا الأوّل فيردّه:
١- بعد الإجماعات السابقة.
٢- الاستصحاب.
٣- مع أنّه لا شاهد له.
٤- و قول الباقر (عليه السلام) في خبر زرارة الآتي: «و ليكن فراغك قبل الزوال» [١] إنّما هو حتى تعلم وقوع تمام الغسل في وقته و عدم تجاوزه عن حدّه، فإن كان القائل بذلك يريد هذا المعنى فمرحباً بالوفاق و كان النزاع لفظياً، و إلّا فلا شاهد له فيه.
و احتمال أن يقال: إنّ مآل المشهور إلى ما قبل الزوال أيضاً- لعدم تحقّق المقارنة غالباً، مع ظهور الرواية بعدم الاجتزاء بها لو تحقّقت، لكن لشدّة قرب بعض أفراد القبليّة إلى الزوال تسامح الأصحاب في التعبير عنه بالزوال تارةً، و ما قبله اخرى، كمعقد إجماع المعتبر [٢] و غيره.
بل لعلّ ذلك منهم يكون قرينة على خروج ما بعد «إلى» عن الوقت الذي يجتزأ به في عبارتهم الاولى- ليس بأولى من العكس، بأن يراد بما قبل الزوال الزوالُ، بل هو أولى من وجوه. و على كلّ حال فيتّحد القولان حينئذٍ و يرتفع الخلاف من هذه الجهة.
و أمّا الثاني: أي التحديد بالصلاة، فيردّه:
١- مضافاً إلى الإجماعات السابقة.
٢- و خبري سماعة و ابن بكير الآتيين.
٣- إنّ الغسل مستحبّ حتى لمن لم يخاطب بصلاة الجمعة من العبيد و النساء و غيرهم بلا خلاف فيه، فلا تصلح لأن تكون ٥/ ١٠/ ١٧
غاية له؛ لعدم اطّرادها. و إرادة التحديد بالصلاة و لو من الغير، يدفعه أيضاً: أنّه غير منضبط؛ لاختلاف وقوع الصلاة من المصلّين، و عادة الشارع تحديد مثل ذلك بالامور المضبوطة، و ليس هنا إلّا إرادة أوّل وقت الصلاة و هو الزوال. و ليس فيما دلّ من الأخبار على تعلّقِ الغسل بالصلاة و مدخليّته به في الجملة و ارتباطه به كذلك، و بيان مشروعيّته، منافاةٌ لتحديده بالزوال؛ لأنّ الغالب- خصوصاً في الصدر الأوّل- إيقاع الصلاة سيّما الجمعة في أوّل الوقت و هو الزوال.
[١] يأتي في ص ٦٤٤.
[٢] تقدّم في الصفحة السابقة.