جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٤١ - غسل الجمعة
نعم يمتدّ وقته من طلوع الفجر (إلى الزوال) (١).
(١) كما هو المشهور بين الأصحاب، بل لا أعرف فيه خلافاً و لا حكي سوى ما عن عليّ بن بابويه و كذا ولده من ظهور الاجتزاء بالغسل للرواح- أي للصلاة- و لو بعد الزوال [١]، كالشيخ في الخلاف في باب الصلاة: وقته ما بين طلوع الفجر الثاني إلى أن تصلّى الجمعة، ثمّ نقل خلاف مالك أنّه إن راح عقيب الاغتسال اجتزأ به و إلّا فلا، و قال: دليلنا إجماع الفرقة [٢].
مع أنّه قال في باب الطهارة أيضاً: «يجوز غسل الجمعة من عند طلوع الفجر إلى قبل الزوال، و كلّما قرب إليه كان أفضل» إلى أن قال بعد أن حكى خلاف الأوزاعي: «دليلنا إجماع الفرقة» [٣].
و هو منافٍ للأوّل إذا روعي المفهوم.
و يمكن إرجاع الجميع إلى المشهور بإرادة الغالب من زمن الرواح، و هو قبل الزوال أو الزوال أو بعده، بحيث يكون الغسل قبله، و بأوّل وقت الصلاة من الصلاة، و بالزمان الذي لا يمكن فيه الغسل ممّا قبل الزوال، فيجتمع الجميع على إرادة التحديد بذلك.
و ربّما يرشد إليه ما في المعتبر من إجماع الناس على التحديد بما قبل الزوال، مع أنّه قبله بيسير ذكر التحديد بالصلاة عن الشيخ [٤]، فالظاهر أنّه لم يفهم منه الخلاف. و ما في التذكرة: «و وقته ما بين طلوع الفجر الثاني إلى الزوال، و كلّما يقرب كان أفضل، قاله علماؤنا» [٥].
و ما في الذكرى: «و يمتدّ إلى الزوال إجماعاً» [٦].
و في المصابيح: «أنّ عليه الإجماع المعلوم بالنقل و الفتوى و العمل» [٧].
نعم ذكر جماعة من متأخّري المتأخّرين احتمالًا- و لم نعرف أحداً عضّ عليه بضرس قاطع منهم- و هو استمرار استحبابه إلى خروج اليوم؛ عملًا بإطلاق أكثر الأدلّة، بل قيل ٨: إنّه قد يستفاد من نحو إطلاق المقنعة و الاقتصاد و الجمل و العقود [٩] و المراسم و الكافي و الوسيلة و الغنية [١٠] و الإرشاد و النفليّة [١١] ممّا اقتصر فيه على أصل الحكم، و هو استحباب غسل الجمعة، أو الغسل في يومها، مع أنّ الظاهر خلافه؛ لما عرفته من الإجماعات من القدماء و المتأخّرين على عدم استمرار ذلك طول النهار.
[١] نقله عن علي بن بابويه في مصابيح الأحكام: ١٥٩. الفقيه ١: ١١٢، ذيل الحديث ٢٢٧.
[٢] الخلاف ١: ٦١٢.
[٣] الخلاف ١: ٢٢٠- ٢٢١.
[٤] المعتبر ١: ٣٥٤.
[٥] التذكرة ٢: ١٣٩.
[٦] الذكرى ١: ١٩٧.
[٧] ٧، ٨ مصابيح الأحكام: ١٦٠.
[٩] المقنعة: ١٥٨. الاقتصاد: ٢٥٠. الجمل و العقود (الرسائل العشر): ١٦٧.
[١٠] المراسم: ٥٢. الكافي: ١٣٥. الوسيلة: ٥٤. الغنية: ٦٢.
[١١] الإرشاد ١: ٢٢٠. النفلية: ٩٥.