جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٠٤ - سنن التكفين
(و) كذا يستحبّ أن (يوضع لها بدلًا عن [١] العمامة قناع) أي خمار (١).
(و) يستحبّ (أن يكون الكفن قطناً) أبيضاً (٢).
ثمّ إنّ [الظاهر] (٣) تقييد استحباب القطن بالبياض و بالعكس (٤).
(١) بلا خلاف أجده بين المتأخّرين، بل نسبه غير واحد إلى الأصحاب مشعراً بدعوى الإجماع عليه. و يدلّ عليه- مضافاً إلى ذلك-: صحيحة محمد بن مسلم و خبر عبد الرحمن المتقدّمان [٢].
و عن شرح الإرشاد لفخر الإسلام: «أنّ الخنثى المشكل يكتفى فيها بالقناع؛ لأنّ الخنثى المشكل حكمه في الدنيا الاستتار بالقناع و عدم العمامة، و جسده عورة، و في الإحرام حكمه حكم المرأة» [٣] انتهى. و للنظر فيه مجال.
و لعلّ الاحتياط في تحصيل المستحبّ يقضي بالعمامة و القناع، فتأمّل.
(٢) و هو مذهب العلماء على ما في المعتبر [٤]، و بزيادة «كافّة» في التذكرة [٥]، كما عن النهاية الإجماع عليه [٦].
و في الخلاف: نفي الخلاف عن استحباب البياض من الألوان [٧].
و يدلّ على المطلوب: ١- مضافاً إلى ما سمعت. ٢- و إلى التأسّي لما نقل في المعتبر و التذكرة [٨]: أنّ النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) كفّن بالقطن الأبيض. ٣- قول الصادق (عليه السلام) في خبر أبي خديجة: «الكتّان كان لبني اسرائيل يكفّنون به، و القطن لأُمّة محمد (صلى الله عليه و آله و سلم)» [٩]. ٤- و قوله (عليه السلام) أيضاً في خبر مثنى الحنّاط و خبر أبي القداح: «قال رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم): ألبسوا البياض، فإنّه أطيب و أطهر، و كفّنوا فيه موتاكم» [١٠]. ٥- و الباقر (عليه السلام) في خبر جابر: «قال النبي (صلى الله عليه و آله و سلم): ليس من لباسكم شيء أحسن من البياض، فالبسوه و كفّنوا فيه موتاكم» [١١].
و لقصورها عن إفادة الوجوب في الأمرين معاً- لُامور عديدة- تعيّن حملها على الاستحباب. فما عساه يظهر من الخلاف من وجوب كونه قطناً [١٢] ضعيف، أو محمول على إرادة الاستحباب.
(٣) [كما هو] قضيّة ما سمعت من معقد الإجماع.
(٤) و ربّما يقال بمنافاته لما سمعته من الأدلّة من حيث الأمر بالقطن مستقلّاً كالأمر بالبياض، و بينهما عموم من وجه، فمن كفّن
[١] في الشرائع: «من».
[٢] تقدّما في ص ٥٠٢.
[٣] نقله في كشف اللثام ٢: ٢٧٢.
[٤] المعتبر ١: ٢٨٤.
[٥] التذكرة ٢: ٦.
[٦] نهاية الاحكام ٢: ٢٤٢.
[٧] الخلاف ١: ٧٠٢.
[٨] المعتبر ١: ٢٨٤. التذكرة ٢: ٦.
[٩] الوسائل ٣: ٤٢، ب ٢٠ من التكفين، ح ١.
[١٠] الوسائل ٣: ٤١، ب ١٩ من التكفين، ح ١ و ذيله.
[١١] المصدر السابق: ح ٢.
[١٢] الخلاف ١: ٧٠١- ٧٠٢.