جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٠٢ - سنن التكفين
..........
٣- و عن إبراهيم بن محمد عن محمد بن المنكدر: «أنّ علياً (عليه السلام) كفّن فاطمة (عليها السلام) في سبعة أثواب» [١]. بضميمة ظهور كون السبعة غير الخرقتين أو غير القناع و خرقة الفخذين.
و [يستدلّ] على خصوص كون أحدها نمطاً بما أرسله من الرواية في السرائر و عن الاقتصاد و المقنع [٢]، مع التأييد بفتوى كثير من الأصحاب، بل في المدارك نسبة استحبابه للمرأة إلى قطع الأصحاب [٣]، و في حاشية الكتاب للشيخ علي: «النمط- بالتحريك- ثوب فيه خطط معدّ للزينة، فإن لم يوجد جعل بدله لفّافة كما يجعل بدل الحبرة لفّافة اخرى عند فقدها، قاله الأصحاب» [٤] انتهى.
و يؤيّده مع ذلك كلّه وقوعه في نحو عبارة الصدوقين التي هي متون أخبار، بل قيل: إنّهم كانوا إذا أعوزتهم النصوص رجعوا إلى فتاوى علي بن بابويه [٥].
كلّ ذا مع التسامح في أدلّة السنن، و قد عرفت اندفاع المناقشة في جريان التسامح في نحو المقام، فيكفي ذلك في ثبوت ما قلناه. و في تخصيص ما في الصحيح: «أنّ ما زاد سنّة إلى أن يبلغ خمسة، فما زاد فمبتدع» [٦] إن نافاه، و إن كنّا لم نقف في شيء من أخبارنا الموجودة في الوسائل و الوافي على ذكر النمط، بل و لا على ما يدلّ على استحباب تثليث اللفائف في المرأة فضلًا عن الرجل، و فضلًا عن الأربعة؛ إذ ليس إلّا ما سمعته ممّا دلّ على استحباب الخمس. و ما في مرسل يونس: «الكفن فريضة للرجال ثلاثة أثواب، و العمامة و الخرقة سنّة، و أمّا النساء ففريضته خمسة أثواب» [٧]. فإنّه- مع تسليم كون المراد بالخمسة ما عدا العمامة و خرقة الفخذين و خمار المرأة و لفّافة الثديين- لا دلالة فيه إلّا على الإزار الواجب و لفّافة فوقه، و قد تكون الحبرة.
اللّهم إلّا أن يقال: إنّ الأصل عدم تداخل الأمر بالحبرة في الأمر بهذه اللفّافة، فيستفاد حينئذٍ لفائف ثلاث، و بمثله يندفع احتمال إرادة لفّافة الثديين أو الخرقة بإحداهما. و حمل المطلق على المقيّد مشروط باتحاد المكلّف به، و تنقيح ذلك بأصالة عدم تعدّد التكليف قد يدفعه ظهور الخطاب فيه.
و بهذا التقرير يظهر أنّه لا ينافي الاستدلال حينئذٍ به و نظائره: ١- قول الصادق (عليه السلام) بعد أن سأله عبد الرحمن في كم تكفّن المرأة؟: «في خمسة أثواب أحدها الخمار» ٨. ٢- و الباقر (عليه السلام) في صحيح ابن مسلم: «يكفّن الرجل في ثلاثة أثواب، و المرأة إذا كانت عظيمة في خمسة: درع و منطق و خمار و لفّافتين» [٩] من حيث دخول الخمار في الخمسة. بل لعلّ بعضها يكون حينئذٍ شاهداً للمطلوب فتأمّل. نعم قال في المدارك- في خصوص الخبر الأخير بعد أن ذكر الاستدلال به للأصحاب على التثليث و أنّه نمط-: «و ليس فيه دلالة على المطلوب بوجه، فإنّ المراد بالدرع القميص، و المنطق بكسر الميم ما يشدّ به الوسط، و لعلّ المراد به هنا ما يشدّ به الثديان» إلى أن قال: «و ليس فيها ذكر للنمط، بل و لا دلالة على استحباب زيادة المرأة لفّافة عن كفن الرجل كما بيّناه فيما سبق من مفاد الأخبار اعتبار الدرع و اللفّافتين أو الثلاث لفائف في مطلق الكفن» ١٠ انتهى.
[١] المصدر السابق: ذيل الحديث ٣٦.
[٢] تقدّم في ص ٥٠٠، ٥٠١.
[٣] ٣، ١٠ المدارك ٢: ١٠٥.
[٤] فوائد الشرائع: ٧٠.
[٥] الذكرى ١: ٥١.
[٦] الوسائل ٣: ٦، ب ٢ من التكفين، ح ١.
[٧] ٧، ٨ المصدر السابق: ٨، ١٢، ح ٧، ١٨.
[٩] المصدر السابق: ٨- ٩، ح ٩.