جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٨٨ - كيفيّة الغسل
و كيف كان، فلعلّ أقوى الوجوه و أحوطها الرابع، ثمّ الثاني (١).
ثمّ إنّه هل يشترط بناءً على المختار توالي الأعضاء بالدفعة العرفيّة، أو يكفي و لو مع التراخي ما دام الغمر في الماء؟ وجهان.
و كيف كان، فعليه متى بقيت لمعة لم تغسل حتى خرج وجب استئناف الغسل (٢).
(١) أمّا الأوّل [أي تعريف الارتماس باستيلاء الماء على جميع أجزاء البدن في آنٍ واحد حقيقة]، فينبغي القطع بفساده من وجوه كثيرة.
و ما أحسن ما قاله المحقّق الثاني فيه: «إنّه مخالف لإجماع المسلمين، و أنّه لا يوافقه شيء من اصول المذهب، و لكن لا داء أعيا من الجهل» [١] انتهى.
و أمّا الثالث [أي تعريف الارتماس بغمس الأعضاء و لو نافى الدفعة العرفيّة]، فقد يدّعى انصراف الأدلّة إلى غيره، لا أقلّ من الشكّ، و استصحاب الحدث محكّم.
(٢) كما هو المنقول عن والد العلّامة [٢] و اختاره جماعة من متأخّري المتأخّرين [٣].
و قيل: يكتفى بغسلها [٤]، و جعله في القواعد [٥] أقوى الاحتمالات، و ظاهره عدم الفرق بين طول الزمان و قصره.
و ربّما احتمل جريان حكم الترتيب عليها، فإن كانت في الأيمن غسلها و أعاد الأيسر و إن كانت في الأيسر اكتفى بغسلها.
و يظهر من المحقّق الثاني [٦] و غيره التفصيل بين طول الزمان و قصره، فيجب الإعادة في الأوّل دون الثاني.
و لعلّ الأقوى الأوّل:
أمّا مع عدم صدق الارتماسة الواحدة، كما إذا كانت اللمعة واسعة و طال الزمان، فواضح.
و أمّا مع صدق مسمّى الارتماسة- إن سلّم تصوّر الصدق مع إغفالها، كما لو كانت قليلة جدّاً كتخليل ما بين بعض الأصابع مثلًا- فلأنّ المفهوم من أدلّة الارتماس أنّه متى غسل جميع جسده- أي ما كان يغسله في حال الترتيب- بارتماسة واحدة أجزأه، و في الفرض و إن صدق عليه أنّه ارتمس ارتماسة واحدة، لكن لا يصدق عليه أنّه غسل جميع بدنه بارتماسة واحدة كما هو واضح. و يشعر به ترتّب الإجزاء على الارتماسة.
[١] شرح الألفية (رسائل الكركي) ٣: ٢٠١- ٢٠٢.
[٢] نقله في المنتهى ٢: ٢٠١.
[٣] الرياض ١: ٣٠٢.
[٤] الإيضاح ١: ٥٠.
[٥] القواعد ١: ٢١١.
[٦] جامع المقاصد ١: ٢٨٠.