جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٢ - ثانياً ما يكره للجنب
ثمّ إنّه [هل يجب مراعاة عدم التراخي بين الوضوء و الأكل و الشرب، أو لا؟] (١).
قلت: و يحتمل قويّاً أنّه حيث ترفع الكراهة بالوضوء لا يحتاج إلى التعدّد بتعدّد الأكل و الشرب و إن تراخى الزمان (٢). نعم، متى أحدث بعده احتاج إلى تجديده (٣). و نحو ما ذكرنا من احتمال عدم التعدّد في الوضوء يجري أيضاً في نحو المضمضة ممّا يرفع الكراهة أيضاً إلّا أنّه أضعف من الأوّل (٤).
٢- (و) يكره للجنب أيضاً (قراءة ما زاد على سبع آياتٍ من غير العزائم) (٥).
و لعلّ التأمّل في الروايات- بعد حمل مطلقها على مقيّدها و حذف المكرّر فيها- يقضي بأنّ رفع الكراهة يحصل بالوضوء الكامل، أي الذي معه المضمضة و الاستنشاق، فيدخل حينئذٍ غسل اليد و الوجه في الوضوء، إلّا أنّه يستفاد حصول الخفّة بغسل اليد، و لعلّ المراد بها من الزند، كما يظهر منها حيث تُطلق، بل يمكن دعوى حصول الخفّة بغيرها أيضاً، بحمل الروايات المشتملة على ذكر البعض على حصول التخفيف. هذا إن لاحظنا مجموع الأخبار حتى الرضوي من غير نظر إلى كلام الأصحاب. و أمّا معه [لحاظ كلام الأصحاب] فلعلّ ما ذكره في المنتهى من التخيير في الرفع بين الوضوء و المضمضة و الاستنشاق لا يخلو من قوّة، فيكون دليل الأوّل الأخبار و دليل الثاني الإجماع المدّعى، فتأمّل جيّداً.
(١) صرّح جماعة من متأخّري الأصحاب بأنّه ينبغي أن يراعى في الاعتداد بهما عدم تراخي الأكل و الشرب عنهما كثيراً في العادة بحيث لا يبقى بينهما ارتباط عادةً، و تعدّد الأكل و الشرب و اختلاف المأكول و المشروب لا يقتضي التعدّد إلّا مع تراخي الزمان.
(٢) كما هو قضيّة المفهوم في قوله (عليه السلام): «لم يأكل و لم يشرب حتى يتوضّأ» [١].
(٣) و احتمال القول بعدم ناقضيّة الحدث له؛ لكونه ليس رافعاً له ضعيف جدّاً؛ لعموم ما دلّ على ناقضيّة الحدث له، و صحّة كلّ وضوء بحسبه.
(٤) لظهور قوله (عليه السلام): «إذا أراد أن يأكل و يشرب غسل يده و تمضمض ... إلى آخره» ٢ في التعدّد عند تعدّد الإرادة.
(٥) كما في المعتبر [٣] و النافع [٤] و المنتهى [٥] و التذكرة [٦] و الإرشاد [٧] و القواعد [٨] و التحرير [٩] و الدروس [١٠] و جامع المقاصد [١١] و غيرها، و ربّما نُسب إلى المشهور.
[١] ١، ٢ تقدّما في ص ٦٠.
[٣] المعتبر ١: ١٩٠.
[٤] المختصر النافع: ٣٣.
[٥] المنتهى ٢: ٢١٩.
[٦] التذكرة ١: ٢٣٥.
[٧] الإرشاد ١: ٢٢٥، و فيه: «كراهة ما زاد على سبعين آية».
[٨] القواعد ١: ٢١٠.
[٩] التحرير ١: ٩١.
[١٠] الدروس ١: ٩٦.
[١١] جامع المقاصد ١: ٢٦٩.