جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٤ - ثانياً ما يكره للجنب
..........
شهدت بأنّ وعد اللّٰه حقٌّ * * * و أنّ النار مثوى الكافرينا
و أنّ العرش من فوق طباق * * * و فوق العرش ربّ العالمينا
و تحمله ملائكةٌ شداد * * * ملائكة الإله مسوّمينا
فقالت: صدق اللّٰه و كذب بصري، فجاء و أخبر النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) بذلك، فضحك حتى بدت نواجذه [١]؛ فإنّ إثبات الحرمة بمثل هذه الامور مخالف لُاصول المذهب، سيّما مع المعارضة لما سمعت، و لذا كان هذا القول [أي حرمة القراءة] غير معروف النقل بين أصحابنا، و لم أقف على من نقله غير الشهيد في الذكرى.
نعم، المعروف نقله في لسان الأصحاب تحريم ما زاد على سبع؛ إذ نقله الشيخ في الخلاف عن بعض أصحابنا [٢] و مثله ابن إدريس في السرائر [٣]، و كذا غيرهما، لكنّا لم نعرف القائل به من المتقدّمين على الشيخ.
نعم هو ظاهر ابن البرّاج في المهذّب، حيث قال: «و لا يجوز أن يقرأ منه أزيد من سبع آيات» [٤] و قيل [٥]: إنّه قد يظهر أيضاً من الشيخ في كتابي الأخبار.
و فيه: أنّ الشيخ في الاستبصار [٦] ذكره احتمالًا في مقام الجمع بين الأخبار، كما ذكره غيره.
نعم قد يظهر منه في التهذيب [٧] كما يظهر منه في النهاية، حيث قال فيها: «و يقرأ القرآن من أيّ موضع شاء ما بينه و بين سبع إلّا أربع سورٍ» [٨]، مع احتمال إرادته ثبوت الكراهة فيما عدا ذلك، كعبارة المقنعة أيضاً، فإنّه قال: «لا بأس أن يقرأ من سور القرآن ما شاء ما بينه و بين سبع آيات إلّا أربع سور» [٩]، فإنّ ثبوت البأس أعمّ منه، إلّا أنّ الظاهر أنّ الشيخ فهم من عبارة المقنعة ثبوت الحرمة في الزائد.
و كيف كان، فهو ضعيف كسابقه [القول بتحريم القراءة مطلقاً]، مخالف للُاصول و العمومات و ما سمعته من الإجماعات المنقولة، مع أنّه خالٍ عن المستند سوى الموثّق عن سماعة، قال: سألته عن الجنب هل يقرأ القرآن؟ قال: «ما بينه و بين سبع آيات» [١٠]، قال الشيخ: «و في رواية زرعة عنه: «سبعين آية»» [١١]، و بذلك عدّهما بعضهم [١٢] روايتين، مع احتمال أن تكون رواية واحدة مضطربة.
[١] سير أعلام النبلاء ١: ٢٣٨، مع اختلاف في اللفظ.
[٢] الخلاف ١: ١٠٠.
[٣] السرائر ١: ١١٧.
[٤] المهذّب ١: ٣٤.
[٥] المختلف ١: ٣٣٤.
[٦] الاستبصار ١: ١١٥، ذيل الحديث ٣٨٣.
[٧] التهذيب ١: ١٢٨، ذيل الحديث ٣٤٩.
[٨] النهاية: ٢٠.
[٩] المقنعة: ٥٢، و انظر الهامش.
[١٠] الوسائل ٢: ٢١٨، ب ١٩ من الجنابة، ح ٩.
[١١] التهذيب ١: ١٢٨، ح ٣٥١. الوسائل ٢: ٢١٨، ب ١٩ من الجنابة، ح ١٠.
[١٢] المعتبر ١: ١٩٠.