جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٥ - ثانياً ما يكره للجنب
..........
و هو- مع معارضته لما سمعت- لا يصلح لأن يكون مقيّداً أو مخصِّصاً للأخبار الكثيرة التي فيها الصحيح و غيره، الدالّة على جواز قراءته ما شاء إلّا السجدة.
مع أنّه بعد فرض كونهما روايتين يحتمل قوياً في الثانية إرادة بيان جواز قراءته ما شاء، و ذلك طريق متعارف في إفادة هذا المعنى كما ذكر ذلك في قوله تعالى: (إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً) [١]، بل يحتمل إرادة ذلك أيضاً في الاولى، لكنّه ضعيف كما ذكر في بيان قوله (صلى الله عليه و آله و سلم): «نزل القرآن على سبعة أحرف» [٢]. و مع ذلك فهما متعارضتان؛ إذ مفهوم الاولى حرمة ما عدا السبع، و مفهوم الثانية حلّيته إلى السبعين، و مقتضى الجمع بينهما بتحكيم الثانية على الاولى حرمة الزائد على السبعين، مع أنّ المنقول من القول إنّما هو حرمة ما زاد على السبع، بل لم أعرف أحداً قال بحرمة ما زاد على السبعين، و لا نقله أحد عدا العلّامة في المنتهى [٣]، فإنّه حكاه عن بعض الأصحاب.
٣/ ٧٠/ ١٢٧
نعم في السرائر عن بعض أصحابنا: أنّه قال بحرمة السبع أو السبعين [٤]، و كذا قال الشهيد في الذكرى: إنّه يشعر كلام الشيخ في التهذيب بحرمة السبع أو السبعين [٥].
و من المعلوم أنّ هذا الترديد غير ملتئم بحسب الظاهر، اللّهمّ إلّا أن يكون القائل بالحرمة متردّداً غير جازم بأحدهما.
و أمّا احتمال كون الحرمة مقصورةً على السبع أو السبعين، أي فلا يحرم ما دون السبع حتى يبلغ السبع، و لا ما فوقها حتى يبلغ السبعين فضعيف جدّاً لا يخفى استبشاعه.
و أيضاً هما لا ظهور فيهما بالحرمة؛ لمكان حمل الجملة الخبرية فيهما على الأمر الذي أقصى مراتبه الندب، فيكون المفهوم حينئذٍ انتفاء الندب، و هو أعمّ من الحرمة، بل و من الكراهة.
اللّهمّ إلّا أن يقال: إنّ السؤال فيهما عن مطلق الإذن في القراءة، فتحمل الجملة الخبريّة حينئذٍ على إرادة ثبوت الإذن بالنسبة إلى هذا المقدار، فيكون المفهوم انتفاء الإذن، بل لو كان أمر صريح لكان المتّجه حمله على الإباحة؛ لكونه في مقام توهّم الحظر، فتأمّل.
و الحاصل: لا ينبغي الإشكال في عدم صلاحيتهما لإثبات الحرمة، و كيف؟! و ستسمع المناقشة من بعض المتأخّرين في إثبات الكراهة فضلًا عن الحرمة.
المقام الثاني: عدم كراهة السبع، و لا أعرف فيه خلافاً إلّا من ابن سعيد في الجامع، حيث أطلق كراهة قراءة الجنب القرآن [٦]، و سلّار في المراسم، حيث قال: إنّه يندب له أن لا يقرأ القرآن [٧]، بل قد يظهر من الغنية دعوى الإجماع عليه [٨] [على عدم الكراهة].
[١] التوبة: ٨٠.
[٢] مسند أحمد بن حنبل ١: ٢٤.
[٣] المنتهى ٢: ٢١٩.
[٤] السرائر ١: ١١٧.
[٥] الذكرى ١: ٢٦٨.
[٦] الجامع للشرائع: ٣٩.
[٧] المراسم: ٤٢.
[٨] الغنية: ٣٧.