جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٦ - ثانياً ما يكره للجنب
..........
و هو الذي يقضي به الأدلّة المشتملة على الأمر بقراءة الجنب، فضلًا عن عموم ما دلّ على أصل الأمر بقراءة القرآن، كقوله تعالى: (فَاقْرَؤُا مٰا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ) [١] و غيره كتاباً و سنّةً، مع عدم المعارض سوى الروايتين الأوّلتين اللتين ذكرناهما سنداً للقول بالحرمة.
و هما قاصرتان عن إفادة الكراهة و إن كانت ممّا يتسامح بها؛ لمكان ظهورهما في موافقة العامّة و معارضتهما لفتوى أكثر الأصحاب بعدم الكراهة، بل ظاهرهم البناء على الندبيّة، كما هو مقتضى بعض أدلّتهم.
مع أنّ الاستحباب ممّا يتسامح في دليله أيضاً، فلا يصلحان لقطع الأصل و تقييد الأوامر بقراءة القرآن. على أنّهما معارضتان بمفهوم موثّقتي سماعة [٢]؛ إذ ظاهرهما نفي الكراهة في هذا المقدار، فكان القول بالكراهة حينئذٍ ضعيفاً.
و أمّا المقام الثالث: و هو الكراهة فيما زاد [على السبع] فهو المشهور، بل لا أعرف فيه خلافاً سوى ما يظهر من صاحبي المدارك و الحدائق [٣] من القول بعدمها، و ربّما تشعر به عبارة الفقيه و الهداية، و كذا عن المقنع [٤]؛ لمكان إطلاق نفي البأس فيها عن قراءة القرآن كلّه خلا العزائم، و قد يراد منه الجواز، فلا خلاف كما يشعر به استثناء العزائم.
و قد يشعر بعدم الكراهة أيضاً عبارة العلّامة في المختلف و غيرها من عبارات القدماء كالانتصار و الخلاف و السرائر [٥]، و خصّ ابن حمزة [٦] الكراهة بما فوق السبعين، و ظاهره نفيها فيما دون.
و كيف كان، فيدلّ على الكراهة:
١- مضافاً إلى كونه فتوى المشهور.
٢- ظاهر إجماع الغنية [٧].
٣- و موثّقة سماعة المتقدّمة بحمل المفهوم فيها على نفي الإذن، المحمول على الكراهة بعد عدم صلاحيّته للحرمة كما عرفت.
و ما يقال: إنّ سماعة واقفيّ و الخبر مقطوع. فيه: أنّه لا يمنع من ثبوت الكراهة بعد انجباره بفتوى الأصحاب و بإجماع الغنية، و كذا ما في الحدائق [٨] من احتمال حمله على التقيّة و إن لم ينقل عن العامّة القول بمضمونه؛ لعدم اشتراط ذلك في الحمل عليها [التقيّة]. و قد يستدلّ عليها أيضاً بالروايتين السابقتين [٩] بعد تقييد النهي فيهما بذلك [بما زاد على السبع]، و حمله على الكراهة بمعونة ما سمعت من امتناع حمله على ظاهره.
[١] المزّمّل: ٢٠.
[٢] تقدّمتا في ص ٦٤.
[٣] المدارك ١: ٢٨٥- ٢٨٦. الحدائق ٣: ١٤٤- ١٤٥.
[٤] الفقيه ١: ٨٦، ذيل الحديث ١٩١. الهداية: ٩٥. المقنع: ٤٠.
[٥] المختلف ١: ٣٣٤. الانتصار: ١٢١. الخلاف ١: ١٠٠. السرائر ١: ١١٧.
[٦] الوسيلة: ٥٥.
[٧] الغنية: ٣٧.
[٨] الحدائق ٣: ١٤٥.
[٩] تقدّمتا في ص ٥٩.