جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٨ - ثانياً ما يكره للجنب
أمّا الجواز فينبغي أن يكون مقطوعاً به (١)، و لعلّ المراد بالمصحف مجموع ما بين الدفّتين، فلا تتحقّق الكراهة بمسّ ما كتب فيه من الآية و الآيتين، لكن لا يبعد شمول الحكم لأوراق المصحف و إن كانت مفردة عنه (٢).
٤- (و) كذا يكره للجنب (النوم حتى يغتسل أو يتوضّأ [١]) (٣).
(١) ١- للأصل. ٢- و الاستصحاب. ٣- مع عدم الخلاف فيه بين أصحابنا، بل كاد أن يكون مجمعاً عليه، سوى ما ينقل عن المرتضى [٢] (رحمه الله) من القول بالمنع؛ لقوله تعالى: (لٰا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ) [٣]. و قول أبي الحسن (عليه السلام) في خبر إبراهيم بن عبد الحميد: «المصحف لا تمسّه على غير طهر و لا جنباً، و لا تمسّ خيطه، و لا تعلّقه، إنّ اللّٰه يقول: (لٰا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ)» [٤]. و ضعفه واضح كاستدلاله، أمّا بالآية فلما عرفت من رجوع الضمير فيها إلى القرآن، و هو غير المصحف؛ لأنّه عبارة عن المقروّ، و هو نفس الكتابة. و لعلّه بذلك يظهر أنّ المراد بالمصحف في الرواية أيضاً ذلك، كما يشعر به الاستدلال عليه بالآية سيّما على نسخة: «و لا [تمسّ] خطّه» أي كتابته، فيكون عطفاً تفسيرياً. و من هنا تعجّب صاحب الحدائق [٥] من ذكر بعض الأصحاب لهذه الرواية سنداً للكراهة مع خروجها عن المطلوب، سيّما مع ذكرهم لها هناك سنداً للمنع عن مسّ المحدث بالحدث الأصغر. نعم يمكن استفادة الكراهة منها بفحوى النهي عن التعليق و عن مسّ الخيط على النسخة الاخرى. و لعلّ وجه استدلال الأصحاب بها [الكراهة] هو شمول لفظ المصحف للكتابة و غيرها، إلّا أنّه لما انجبر النهي بفتوى الأصحاب بالنسبة للكتابة وجب القول بالحرمة، و لم ينجبر بالنسبة إلى غيرها، فوجب القول بالكراهة؛ لعدم صلاحيّة الرواية لإثبات الحرمة، لما فيها من الضعف. لا يقال: إنّ ذلك استعمال للنهي في حقيقته و مجازه. لأنّا نقول: لو سلّم لا بأس بارتكاب حمله على عموم المجاز؛ إذ أقصاه أنّه مجاز قرينته ما سمعت. هذا على نسخة «و لا خيطه» بالياء، و أمّا على نسخة «الخط» فيحتمل أن يقال حينئذٍ: المراد بالمصحف في الأوّل ما عدا الكتابة، فيحمل النهي الأوّل على الكراهة، و الثاني على الحرمة. و الأولى الاستدلال للمرتضى (رحمه الله) بصحيح ابن مسلم قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): «الجنب و الحائض يفتحان المصحف من وراء الثياب و يقرءان من القرآن ما شاءا إلّا السجدة» [٦] إلّا أنّه لما أعرض الأصحاب عن القول بموجبه قوي الظنّ بحمل الأمر فيه على الاستحباب، سيّما مع معارضة الرضوي المعتضد بالأصل و فتوى المشهور، قال (عليه السلام)- على ما نقل عنه-: «و لا تمسّ القرآن إذا كنت جنباً أو على غير وضوء، و مسّ الأوراق» [٧]؛ إذ ليس الصحيح مع الإعراض أقوى من الرضوي مع الاعتضاد. و بما سمعته ممّا تقدّم ظهر لك وجه القول بالكراهة، مع مناسبة التعظيم و فتوى المشهور و مقتضى الاحتياط، فلا معنى للمناقشة فيها من بعض متأخّري المتأخّرين ٨.
(٢) لمناسبة التعظيم، فتأمّل.
(٣) كما صرّح به في المبسوط و الغنية و الوسيلة و الجامع و النافع و المعتبر و المنتهى و التذكرة و القواعد و الإرشاد و الدروس [٩] و غيرها. و عليه الإجماع في الغنية و المنتهى، و [عليه] علماؤنا كما في المعتبر و التذكرة.
[١] في الشرائع زيادة: «أو يتيمّم».
[٢] نقله في المعتبر ١: ١٩٠.
[٣] الواقعة: ٧٩.
[٤] الوسائل ١: ٣٨٤، ب ١٢ من الوضوء، ح ٣.
[٥] ٥، ٨ الحدائق ٣: ١٤٧، ١٤٦- ١٤٧.
[٦] الوسائل ٢: ٢١٧، ب ١٩ من الجنابة، ح ٧.
[٧] فقه الرضا (عليه السلام): ٨٥. المستدرك ١: ٤٦٤، ب ١١ من الجنابة، ح ١.
[٩] المبسوط ١: ٢٩. الغنية: ٣٧. الوسيلة: ٥٥. الجامع للشرائع: ٣٩. المختصر النافع: ٣٣. المعتبر ١: ١٩١. المنتهى ٢: ٢٣٠. التذكرة ١: ٢٤٢. القواعد ١: ٢١٠. الإرشاد ١: ٢٢٥. الدروس ١: ٩٦.