جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٩ - ثانياً ما يكره للجنب
فلا ينبغي الإشكال حينئذٍ في أصل الجواز، بل الظاهر أنّه مقطوع به (١).
كما أنّه لا ينبغي الإشكال أيضاً في الكراهة (٢).
كما أنّه لا ينبغي الإشكال في ارتفاع الكراهة بالوضوء (٣).
[أو بالتيمّم بدلَ الاغتسال] (٤).
(١) فما في المهذّب من النهي للجنب عن النوم حتى يتمضمض و يستنشق [١] يراد منه الكراهة قطعاً. و يدلّ عليه:
١- مضافاً إلى ذلك. ٢- صحيح الأعرج، قال: سمعت الصادق (عليه السلام) يقول: «ينام الرجل و هو جنب و تنام المرأة و هي جنب» [٢]. و مثله غيره في الدلالة عليه.
(٢) و يدلّ عليه: ١- مضافاً إلى ما سمعت [أي الإجماع]. ٢- صحيح عبيد اللّٰه الحلبي، قال: سئل الصادق (عليه السلام) عن الرجل ينبغي له أن ينام و هو جنب؟ قال: «يكره ذلك حتى يتوضّأ» [٣].
(٣) على ما هو ظاهر من عرفت ممّن ادّعى الإجماع و غيره كالصحيح المتقدّم. إلّا أنّه قال في كشف اللثام: «الظاهر الخفّة؛ لقول الصادق (عليه السلام) في صحيح عبد الرحمن: عن الرجل يواقع أهله أ ينام على ذلك؟ قال: «إنّ اللّٰه يتوفّى الأنفس في منامها و لا يدري ما يطرقه من البليّة، إذا فرغ فليغتسل» [٤] و يعطيه كلام النهاية و السرائر» [٥] انتهى. و استحسنه الفاضل في الرياض، قال:
و يشعر به الموثّق عن سماعة: سألته عن الجنب يجنب ثمّ يريد النوم؟ قال: «من أراد أن يتوضّأ فليفعلْ، و الغسل أفضل من ذلك، فإن نام و لم يتوضّأ و لم يغتسل فليس عليه شيء إن شاء اللّٰه» [٦].
قلت: و لعلّ الأقوى خلافه؛ لما عرفت من ظاهر الصحيح المتقدّم المعتضد بفتوى الأصحاب، و فيهم من ادّعى الإجماع، و لا ينافيه ما ذكر من قول الصادق (عليه السلام)؛ إذ أقصاه استحباب تعجيل الاغتسال، و هو لا ينافي ارتفاع الكراهة بالوضوء، و إن تضمّن ترك مستحب. و ما استشعره الفاضل الثاني [أي صاحب الرياض] من الموثّق ممّا أيّد به ذلك لا يخلو من نظر و تأمّل. نعم، قد يؤيّد بالمرويّ في العلل كما عن الصدوق عن أبي بصير عن الصادق عن آبائه عن أمير المؤمنين (عليهم السلام) قال: «لا ينام المسلم و هو جنب، و لا ينام إلّا على طهور، فإن لم يجد الماء فليتيمّم بالصعيد» [٧]؛ لعدم إخراج الوضوء له من وصف الجنابة. لكن فيه: أنّه يجب تقييده بما عرفت، و أيضاً قد يدخل الوضوء بما قد ذكره من الطهور؛ و لذا قال الفاضل في الرياض: إنّه «إن لم يتمكّن الجنب من الطهارتين- أي الغسل و الوضوء- أمكن استحباب التيمّم؛ للعموم و خصوص الخبر المتقدّم» [٨]. فيعلم منه حينئذٍ فهم شمول الطهور للوضوء، لكنّه لا يخلو من إشكال؛ إذ الظاهر إرادة التيمّم بدل الاغتسال تمكّن من الوضوء أو لا.
(٤) فلا مانع من القول بارتفاع الكراهة بأحد أمرين: إمّا بالوضوء، أو بالتيمّم بدل الاغتسال.
[١] المهذّب ١: ٣٤.
[٢] الوسائل ٢: ٢٢٨، ب ٢٥ من الجنابة، ح ٥.
[٣] المصدر السابق: ٢٢٧، ح ١.
[٤] المصدر السابق: ٢٢٨، ح ٤.
[٥] كشف اللثام ٢: ٣٨، و ليس فيه: «في صحيح عبد الرحمن ... على ذلك قال».
[٦] الرياض ١: ٣١٩. الوسائل ٢: ٢٢٨، ب ٢٥ من الجنابة، ح ٦، مع اختلافهما في اللفظ.
[٧] علل الشرائع: ٢٩٥، ح ١. الوسائل ٢: ٢٢٧، ب ٢٥ من الجنابة، ح ٣.
[٨] الرياض ١: ٣١٩.