جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٣٩ - من أين يؤخذ الكفن؟
[و يكفّن من الزكاة، و الأولى الاحتساب على أهله لا على الميّت] (١).
ثمّ إنّ الظاهر (٢) وجوب ذلك (٣).
(و كذا ما يحتاج إليه الميّت من كافور و سدر و غيره) من مؤنة، فإنّها تؤخذ من أصل المال، و إن لم يكن له مال دفن بدونها إلّا أن يكون بيت مال، و لا يجب على أحد من المسلمين بذلها، بل يستحبّ (٤).
لكن ليعلم أنّ المراد بالمؤن التي تؤخذ من أصل المال إنّما هي المؤن التي لم تحصل بسبب مخالفة الشارع كالسدر و الكافور و نحوهما.
(١) نعم هي [الرواية] دالّة على تكفينه من الزكاة كما صرّح به جماعة، سواء كان بالاحتساب على أهله أو عليه، و إن كان ظاهرها إيجاب الأوّل مع التمكّن منه، لكنّ الأولى حملها على الندب بالنسبة إلى ذلك؛ لعدم القائل به كما اعترف به في الروض [١].
و لعلّ من هذا الخبر يستفاد ما ذكره جماعة منهم العلّامة و الشهيدان [٢] وجوب تكفينه من بيت المال مع وجوده؛ إذ المراد ببيت المال على ما في جامع المقاصد الأموال التي تستفاد من خراج الأرضين المفتوحة عنوة، و سهم سبيل اللّٰه من الزكاة على القول بأنّ المراد به كلّ قربة، لا الجهاد وحده.
ثمّ قال: «و لو أمكن الأخذ من سهم الفقراء و المساكين من الزكاة جاز؛ لأنّ الميّت أشد فقراً من غيره» [٣].
(٢) [كما يظهر] من النصّ المتقدّم كظاهر من تعرّض لذلك من الأصحاب.
(٣) نعم احتمل الندب في كشف اللثام [٤]؛ للأصل، و هو ضعيف كضعف التوقّف من صاحب المدارك في أصل الحكم؛ معلّلًا له بنصّ الشيخ على واقفيّة الفضل [٥]؛ إذ ذلك لا يمنع من العمل به عندنا، مع أنّه قد يقال: إنّ قضاء الدين من الزكاة يقضي بالأولوية في الكفن، فتأمّل.
(٤) كما صرّح بذلك جماعة من الأصحاب منهم العلّامة و الشهيد الأوّل و المحقّق الثاني [٦] و غيرهم.
بل في الخلاف الإجماع على الكفن و مئونة الميّت من أصل التركة [٧]. و في المدارك: «أمّا الوجوب من أصل المال فظاهر؛ لأنّ الوجوب متحقّق، و لا تحل له سوى التركة إجماعاً» [٨] انتهى.
قلت: و منهما سيّما الأخير، و ممّا تقدم في الكفن- لعدم ظهور قائل بالفرق- يستفاد عدم وجوب شيء من ذلك على أحد مع فقد التركة.
كما أنّه بالتأمّل في جميع ما ذكرنا يظهر لك أنّه لا مجال لاحتمال وجوب شيء من المؤن على أحد تمسّكاً بإطلاق الأوامر، فتجب حينئذٍ من باب المقدّمة؛ إذ قد اتضح لك أنّ المراد بهذه الأوامر كلّها إنّما هو مجرّد العمل من دون بذل شيء من المال، من غير فرق بين القليل كأُجرة القدوم و نحوه و الكثير، و القريب و البعيد.
[١] الروض ١: ٢٩٨.
[٢] نهاية الإحكام ٢: ٢٤٧. الذكرى ١: ٣٨١. الروض ١: ٢٩٨.
[٣] جامع المقاصد ١: ٤٠٢.
[٤] كشف اللثام ٢: ٣٠٧.
[٥] المدارك ٢: ١٢٠.
[٦] التذكرة ٢: ١٥. الذكرى ١: ٣٨١. جامع المقاصد ١: ٤٠٢.
[٧] الخلاف ١: ٧٠٨.
[٨] المدارك ٢: ١٢١.