جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٨١ - سنن الدفن
و [الظاهر] (١) أنّه يستحب أيضاً الدعاء زيادة على الاسترجاع بما تقدّم (٢)، و كذا تثليث الحثيات (٣).
(و) منها: أن (يرفع القبر) عن الأرض؛ ليعرف فيُزار و يحترم و يترحّم على صاحبه و لا ينبش (٤)، [و] ب(- مقدار أربع أصابع) (٥).
ثمّ إنّ [الظاهر] (٦) التخيير بين كون الأصابع مضمومة أو مفرجة (٧).
(١) [إذ] ممّا عرفت ظهر لك [ذلك].
(٢) و لذا لم يقتصر الشيخان و العلّامة و عن غيرهما عليه، بل زادوا قول: «هذا ما وعدنا اللّٰه و رسوله (صلى الله عليه و آله و سلم) و صدق اللّٰه و رسوله (صلى الله عليه و آله و سلم)، اللّهم زدنا إيماناً و تسليماً» [١]. و في خبر السكوني عن الصادق (عليه السلام): «إذا حثوت التراب على الميّت، فقل: إيماناً بك و تصديقاً ببعثك، هذا ما وعدنا اللّٰه و رسوله (صلى الله عليه و آله و سلم)، قال: و قال أمير المؤمنين (عليه السلام): سمعت رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) يقول: من حثا على ميّت و قال هذا القول أعطاه اللّٰه بكلّ ذرّة حسنة» [٢]. و قد سمعت ما في حسنة ابن اذينة و غيرها.
(٣) كما عن الهداية و الفقيه [٣] و الاقتصاد و السرائر و الإصباح [٤]، و لا بأس به، فتأمّل جيّداً.
(٤) و لقول الباقر (عليه السلام) في خبر قدامة بن زائدة: «إنّ رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) رفع قبر إبراهيم» [٥]، و لم أقف على غيرها ممّا اطلق فيه الرفع على كثرة أخبار المقام، بل أكثرها مقيّدة [بمقدار أربع أصابع].
(٥) كعبارات الأصحاب و معاقد الإجماعات، فالقول حينئذٍ باستحباب مطلق الرفع و جعل المقدار مستحبّاً في مستحبّ- لمكان هذه الرواية، مع أنّه لا إطلاق فيها كما عساه يظهر من كشف اللثام [٦]- لا يخلو من نظر. و أعجب منه نسبته له مع ذلك إلى الإجماع و النصوص، اللهم إلّا أن يكون قد يدعي استفادته من المقيّدات أنفسها.
(٦) [كما هو] قضية إطلاق المتن كغيره من عبارات بعض الأصحاب ٧، بل عن أكثرهم، بل هو معقد إجماع المعتبر و المدارك [٨].
(٧) كما نصّ عليه في المنتهى و الذكرى [٩]. و يؤيّده مع ذلك: ١- إطلاق كثير من الأخبار، منها: قول الباقر (عليه السلام) في خبر ابن مسلم: «و يرفع القبر فوق الأرض أربع أصابع» [١٠]، و نحوه غيره، و فيها ما اشتمل على وصية النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ١١ و الباقر (عليه السلام) [١٢] بذلك. ٢- و الجمعُ بين المقيّدِ منها بالمضمومة كما في خبر سماعة [١٣]، بل قد يدّعى انصراف المطلقات إليه؛ لشيوعه في المقدار، و المقيّدِ بالمفرجات كما في: أ- خبر عليّ بن رئاب عن الصادق (عليه السلام): «أنّ أبي أمرني أن أرفع القبر من الأرض أربع أصابع مفرجات» ١٤ الخبر. ب- و نحوه خبر الحلبي و ابن مسلم عنه (عليه السلام) ١٥ أيضاً. جو خبر محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) [١٦]. د- و [خبر] عمر بن واقد عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) ١٧ المروي عن العلل.
[١] المقنعة: ٨١. النهاية: ٣٩. المنتهى ٧: ٣٩٠.
[٢] الوسائل ٣: ١٩٠، ب ٢٩ من الدفن، ح ٤.
[٣] الهداية: ١١٩. الفقيه ١: ١٧٢، ذيل الحديث ٥٠٠.
[٤] الاقتصاد: ٢٥٠. السرائر ١: ١٦٥. إصباح الشيعة: ٤٧.
[٥] ٥، ١٧ الوسائل ٣: ١٩٢، ١٩٥، ب ٣١ من الدفن، ح ٢، ١١.
[٦] ٦، ٧ كشف اللثام ٢: ٣٩٤. الارشاد ١: ٢٦٤.
[٨] المعتبر ١: ٣٠١. المدارك ٢: ١٤٣.
[٩] المنتهى ٧: ٣٩٢. الذكرى ٢: ٢٧.
[١٠] ١٠، ١١ الوسائل ٣: ١٩٢، ب ٣١ من الدفن، ح ١، ٣.
[١٢] المصدر السابق: ١٩٤، ح ٩.
[١٣] ١٣، ١٤، ١٥ المصدر السابق: ١٩٣، ح ٤، ٦، ٧.
[١٦] الوسائل ٣: ١٨١، ب ٢٢ من الدفن، ح ٢.