جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٨٢ - سنن الدفن
و لعلّه [التخيير] الأقوى في النظر (١).
(١) لو كان فيه مخالف؛ لاحتمال عدمه، و إن اقتصر المفيد و ابنا إدريس و حمزة، كما عن سلّار و الشيخ في الاقتصاد و الحلبيّين على المفرجات [١]، كظاهر التذكرة و نهاية الإحكام كما عن ابن أبي عقيل الاقتصار على المضمومة [٢].
لكنّه محتمل لإرادتهم بيان الأعلى و الأقلّ؛ و لذا نصّ الأوّلان على عدم الزيادة على ذلك كما عن الاقتصاد و الكافي و لعلّ المراد الكراهة كما في المنتهى و عن التذكرة و النهاية [٣]، ناسباً له في الأوّل إلى فتوى العلماء. و به يصرف النهي عن الرفع أزيد من أربع أصابع مفرجات في خبر عمر بن واقد عن أبي الحسن (عليه السلام) المروي عن العلل، كالأمر بلزق القبر إلى الأرض إلّا عن قدر أربع أصابع مفرجات في خبر محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام).
و الجميع حجّة على ابن زهرة [٤] حيث خيّر في المستحبّ بين الأربع مفرجات و الشبر كما عن القاضي [٥]، بل عن جامع المقاصد التخيير بينه و بينها مضمومة أو مفرجة [٦].
و الأحوط ما ذكرنا إن لم يكن أقوى و أولى.
و إن كان خبرا إبراهيم بن عليّ و الحسين بن عليّ الرافقي عن جعفر بن محمد عن أبيه (عليهما السلام): «أنّ قبر رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) رفع شبراً من الأرض» [٧].
لكنّه:
١- مع احتماله التقية.
٢- و معارضته بقول الباقر (عليه السلام) في خبر عقبة بن بشير عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) أنّه قال لعليّ (عليه السلام): «يا عليّ ادفنّي في هذا المكان، و ارفع قبري من الأرض أربع أصابع» [٨] الحديث.
٣- قاصر عن مقاومة ما عرفت.
٤- مع أنّه لا دلالة فيه على أنّه فِعْل من يجب اتّباعه، فطرحها حينئذٍ متّجه، أو يراد بالشبر فيها الأربع أصابع مفرجات تقريباً أو غير ذلك.
كخبر أبي البختري عن جعفر عن أبيه عن عليّ (عليهم السلام): «إنّ قبر رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) رفع من الأرض قدر شبر و أربع أصابع» [٩]، فتأمّل.
[١] المقنعة: ٨١. السرائر ١: ١٦٥. الوسيلة: ٦٨. المراسم: ٥١. الاقتصاد: ٢٥٠. الكافي: ٢٣٩. الغنية: ١٠٦.
[٢] التذكرة ٢: ٩٧. نهاية الإحكام ٢: ٢٧٨. نقله عن ابن أبي عقيل في الذكرى ٢: ٢٦.
[٣] المنتهى ١: ٤٦٢. التذكرة ٢: ٩٧. نهاية الإحكام ٢: ٢٧٨.
[٤] الغنية: ١٠٦.
[٥] المهذب ١: ٦٣- ٦٤.
[٦] جامع المقاصد ١: ٤٤٣.
[٧] الوسائل ٣: ١٩٣- ١٩٤، ب ٣١ من الدفن، ح ٨ و ذيله.
[٨] المصدر السابق: ١٩٢، ح ٢.
[٩] المصدر السابق: ١٩٤، ح ١٠.