جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٣٣ - كيفية الغسل
فالأقوى اعتبار الصدق المتقدّم في السدر، و (١) الاكتفاء بمصداق الكافور، من غير فرق بين جلاله و غيره (٢). و المراد به [بالجلال] كما قيل [١] [الكافور] الخام الذي لم يطبخ (٣). نعم قد يقال باستحباب الخام (٤).
(و) إذا فرغ من تغسيله بماء الكافور فليغسّله (بماء القراح أخيراً) (٥). و المراد بالقراح: الماء الذي لا يخالطه ثفل من سويق و غيره (٦).
(١) قضيّة إطلاق الأخبار و كثير من الأصحاب سيّما المتأخّرين، بل معقد الإجماعات السابقة.
(٢) لكنه يظهر من بعض قدماء الأصحاب وجوب كونه من الأوّل [٢]، بل ربّما حكي عن أكثر القدماء.
(٣) و ارسل عن أبي علي ولد الشيخ: «أنّ الكافور صمغ يقع من شجر، و كلّما كان جلالًا- و هو الكبار من قطعه- لا حاجة له إلى النار، و يقال له: الخام، و ما يقع من صغاره في التراب فيؤخذ فيطرح في قدر و يغلى، فذلك لا يجزي عن الحنوط» [٣] انتهى.
قيل: «و لعلّ منشأ ذلك ما يقال: إنّ مطبوخه يطبخ بلبن الخنزير ليشتد بياضه به أو بالطبخ، و ربّما يحصل العلم العادي بالنجاسة من حيث إنّ الطابخ من الكفّار» [٤]. قلت: لكن ظاهر الأخبار إجزاء المطبوخ. و وجهه عدم حصول اليقين بالنجاسة، و الأصل الطهارة، و لذا ما فصّل المتأخّرون.
(٤) للخروج عن شبهة الخلاف و عن شبهة النجاسة.
(٥) ١- إجماعاً محصّلًا و منقولًا [٥]. ٢- و سنّة مستفيضة أو متواترة [٦].
(٦) و الخالص كالقريح على ما في القاموس [٧]، و عن الصحاح: أنّه «الذي لا يشوبه شيء» [٨]. و ربّما ظنّ من ذلك أنّه لا يجزي التغسيل بماء السيل و نحوه ممّا مازجه شيء من الطين و نحوه و إن كان بحيث لا ينافي إطلاقيّة الماء، و لعلّه الظاهر من السرائر، حيث قال: «القراح: الخالص من إضافة شيء إليه» [٩]. كالذكرى: «القراح: الخالص البحت» [١٠]. اللهم إلّا أن يريدا مجرّد تفسير اللفظ لا اعتبار ذلك فيه. و كيف كان، فلا ريب في ضعفه؛ إذ: ١- مع منافاته لتعليق الحكم على الماء في بعض الأخبار. ٢- و غلبة عدم خلوّ الماء من ذلك سيّما الفرات في بعض الأحيان. ٣- و معلومية بقاء مطهريّة مثل هذا الماء من الأحداث و النجاسات، مع بُعد احتمال الشرطيّة في خصوص المقام تعبّداً و إن اختص بجملة من الأحكام كذلك.
٤- لا دليل عليه سوى وقوع هذا القيد في المعتبر [١١] من الأخبار و معقد الإجماع. و فيه: أنّ مقابلته بماء السدر و الكافور تشعر بإرادة كونه ليس بماء سدر و كافور، بل هو المنساق للفهم منها. فمن هنا لم يصحّ تحكيمها على ما دلّ على الاجتزاء بمطلق الماء.
نعم لا إشكال في ظهورها بما ذكرنا [أي بإرادة كونه ليس بماء سدر و لا كافور].
[١] كما في عبارة أبي عليّ الآتية.
[٢] المقنعة: ٧٥.
[٣] نقله في مفتاح الكرامة ١: ٤٢٩- ٤٣٠.
[٤] حاشية المدارك ٢: ٤٢.
[٥] المعتبر ١: ٢٦٥.
[٦] انظر الوسائل ٢: ٤٧٩، ب ٢ من غسل الميّت.
[٧] القاموس المحيط ١: ٢٤٢.
[٨] الصحاح ١: ٣٩٦.
[٩] السرائر ١: ١٦٢، و فيه: «من غير إضافة».
[١٠] الذكرى ١: ٣٤٣.
[١١] الوسائل ٢: ٤٧٩، ٤٨٠، ٤٨٤، ب ٢ من غسل الميّت، ح ١، ٤، ٨، ٩.