جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٣١ - كيفية الغسل
..........
نعم قد وقع ذلك ممّن اجتزأ بالمسمّى، لكن لمّا كان من المقطوع به عدم إرادة الالتزام بخصوص الخارج عن الإطلاق في النصّ و الفتوى وجب حمل ماء السدر فيهما على ما يشملهما، بل قد يقال ببقائه على حقيقته و ثبوت غيره بإجماع و نحوه، فلا تجوز حينئذٍ. هذا إن لم نقل بصدق ماء السدر على الخارج و غيره حقيقة.
و منه ينقدح جواب آخر عمّا دلّ على الأمر بغسله بماء و سدر؛ بأن يقال: إنّ المتجه حينئذٍ التخيير بين ذلك و بين ماء السدر؛ إذ هو من قبيل الأمر بمقيّدين مع اتحاد المكلّف به.
و يمكن أن يجاب عنه أيضاً بأنّ المراد تناول ماء و سدر و إن لم يشترط ذلك حين التغسيل.
و ممّا يرشد إلى ما ذكرنا أيضاً ما في الذكرى بعد أن حكى عن العلّامة اشتراط عدم إخراج السدر و الكافور الماء عن الإطلاق، قال: «و المفيد قدّر السدر برطل، و ابن البراج برطل و نصف، و اتفق الأصحاب على ترغيته، و هما يوهمان الاضافة و يكون المطهّر هو القراح، و الغرض بالأوّلين التنظيف و حفظ البدن من الهوام بالكافور؛ لأنّ رائحته تطردها» [١] انتهى.
قلت: و منه ينقدح الاستدلال بالمرسل الدالّ على غسل رأسه بالرغوة حيث قال فيه: «و اعمد إلى السدر فصيّره في طشت و صبّ عليه الماء و اضربه بيدك حتى ترتفع رغوته، و اعزل الرغوة في شيء و صبّ الآخر في الاجانة التي فيها الماء، ثمّ اغسل يديه ثلاث مرّات كما يغسل الإنسان من الجنابة إلى نصف الذراع، ثمّ اغسل فرجه و نقّه، ثمّ اغسل رأسه بالرغوة، و بالغ في ذلك و اجتهد أن لا يدخل الماء منخريه و مسامعه، ثمّ اضجعه على جانبه الأيسر و صبّ الماء من نصف رأسه إلى قدميه ثلاث مرّات، و ادلك بدنه دلكاً رفيقاً و كذلك ظهره» [٢] الحديث؛ لظهوره بالغسل الواجب للرأس في الرغوة، كما يشعر به الاقتصار على غسل الجانبين خاصة بعد ذلك، و إن قال: «من نصف رأسه»، و لا ريب في خروجها عن الإطلاق.
و ظنّ في الرياض أنّ الاستدلال به إنّما هو بالتغسيل بما يبقى من الماء بعد الإرغاء، فأجاب عنه: «بعدم استلزام الإرغاء إضافة الماء الذي تحت الرغوة، و خصوصاً مع صبّه في الماء المطلق الذي في الاجانة الاخرى كما في الخبر، و ليس فيه مع ذلك إيماء إلى غسله بالرغوة، بل مصرّح بغسله بما تحتها مع الماء المطلق الذي في الاجانة الاخرى، و أنّ الرغوة إنّما يغسل بها الرأس خاصّة، و في الخبر حينئذٍ إشعار بذلك، بل دلالة لما ذكرناه لا لما ذكر» [٣] انتهى.
قلت: و لا يخفى عليك ما فيه بعد تسليم غسل الرأس بالرغوة التي هي خارجة عن الإطلاق؛ إذ بضميمة عدم القول بالفصل يتمّ المطلوب، نعم لو أنكر إرادة الغسل الواجب للرأس بذلك لاتّجه حينئذٍ ما ذكره.
لكنّه- مع أنّ ظاهر كلامه تسليمه- قد صرّح عند ذكر المصنّف استحباب غسل الرأس بالرغوة مقدّماً على الغسل؛ بأنّه لا دلالة في المرسل كغيره من الأخبار عليه، بل هو ظاهر في أنّه أوّل الغسل [٤].
و مع ذلك كلّه فقد يناقش فيما ذكره أيضاً بغلبة خروج ما تحت الرغوة عن الإطلاق، و عدم استلزام ردّه إلى الاجانة التي فيها الماء صيرورته مطلقاً؛ لاحتمال قلّة الماء. و كيف كان، فقد ظهر لك من ذلك [الذي ذكرناه آنفاً] كلّه.
[١] الذكرى ١: ٣٥٠.
[٢] الوسائل ٢: ٤٨٠، ب ٢ من غسل الميت، ح ٣.
[٣] الرياض ٢: ١٤٩.
[٤] الرياض ٢: ١٥٨- ١٥٩.