جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣١٦ - حدّ النفاس
..........
و لم نعثر على غيرها ممّا يدلّ على مذهب ابن أبي عقيل من الواحد و العشرين [١]، و لذا كان ساقطاً. بل في المبسوط: أنّه لا خلاف في أنّ ما زاد على الثمانية عشر حكمه حكم الاستحاضة [٢] كما هو قضية إجماع الانتصار [٣] و غيره، مع ما عرفت من تساقط عبارة القائل. و احتمال الاستدلال له بما في صحيح ابن مسلم قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن النفساء كم تقعد؟ فقال: «إنّ أسماء بنت عميس أمرها رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) أن تغتسل لثمان عشرة، و لا بأس بأن تستظهر بيوم أو يومين» [٤] كما ترى لا ينطبق على تمام ما تقدّم ٣/ ٣٨٠/ ٦٦٨
من دعواه، بل لم أعثر على عامل به جميعه عدا ما ينقل عن الصدوق في الأمالي [٥]. نعم قد يستدلّ له بمرسل البزنطي المروي في المعتبر، قال بعد نقله عبارة القائل: «قد روى ذلك البزنطي في كتابه عن جميل عن زرارة و محمّد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام)» ٦.
و عن التذكرة بعد إيراد تلك العبارة: «كما رواه البزنطي في الصحيح عن الباقر (عليه السلام)» [٧]. و هو على تقدير تسليمه لا يصلح لمعارضة ما تقدّم من وجوه غير خفيّة. و بذلك كلّه يظهر لك انحصار البحث في الثمانية عشر و غيرها من أخبار العادة، و لا ريب في ترجيح الثانية [أي أخبار العادة على القول بالثمانية عشر] لوجوه:
١- منها: قلّة المفتي بالاولى حتى أنّ عمدة القائلين بذلك كالمفيد و المرتضى قد نقل عنهما في السرائر الفتوى بالمختار في كتاب أحكام النساء من شرح كتاب الأعلام و الخلاف للمرتضى ٨، و قد عرفت [٩] ما عن الصدوق في المقنع، كما أنّك قد عرفت ١٠ فيما مضى أنّ ما حضرني من نسخة المقنعة و متن التهذيب على الظاهر موافقة المشهور، حيث قال فيها: «و قد وردت أخبار معتمدة تدلّ على أنّ أكثر النفاس عشرة، و عليها أعمل لوضوحها عندي» [١١] لكنّه يظهر من الذكرى [١٢] أنّ هذه العبارة للشيخ في التهذيب، و اللّٰه أعلم. و قد سمعت فيما مضى ١٣ ما حكاه كاشف اللثام عن السرائر في نقله عن المفيد، كما أنّه قد يشعر ما نقله في السرائر عن خلاف الثاني بدعوى الإجماع عليه، حيث قال فيه: «عندنا أنّ الحدّ في نفاس المرأة أيام حيضها التي تعهدها، و قد روي أنّها تستظهر بيوم و يومين، و روي في أكثره خمسة عشر يوماً، و روي أكثر من هذا، و الأوّل أثبت» [١٤] انتهى. و به مع ما سمعت سابقاً من نسبة المختار لمن عرفت حتى ادّعي الإجماع عليه يوهن ما في الانتصار من دعوى الإجماع على الثمانية عشر، فإنّه نسبه أوّلًا فيه إلى انفراد الإمامية معلّلًا ذلك بأنّ باقي الفقهاء يخالفون فيه و يجعلونه أزيد، ثمّ قال: «و الذي يدلّ على صحّة ما ذهبنا إليه الإجماع المتردّد ذكره، و أيضاً فإنّ النساء يدخلن في عموم الأمر بالصلاة و الصوم و إنّما يخرج النفساء من الأيام التي راعتها الإمامية بإجماع الامّة على خروجها دون ما زاد عليه» إلى أن قال: «و أيضاً فإنّ الأيام التي ذكرناها مجمع على أنّها نفاس، و ما زاد عليها لا يجوز إثباته لنا بأخبار الآحاد و القياس» ثمّ قال: «و قد تكلّمنا في هذه المسألة في جملة ما خرج لنا في مسائل الخلاف» [١٥] انتهى.
[١] نقله في المعتبر ١: ٢٥٣.
[٢] المبسوط ١: ٦٩.
[٣] الانتصار: ١٢٩.
[٤] الوسائل ٢: ٣٨٧، ب ٣ من النفاس، ح ١٥.
[٥] ٥، ٦ الأمالي: ٥١٦. المعتبر ١: ٢٥٣.
[٧] ٧، ٨ التذكرة ١: ٣٢٨. السرائر ١: ١٥٤- ١٥٥.
[٩] ٩، ١٠، ١٣ تقدّم في ص ٣١٢، ٣١٤، ٣١٥.
[١١] المقنعة: ٥٧.
[١٢] الذكرى ١: ٢٦١- ٢٦٢.
[١٤] السرائر ١: ١٥٤.
[١٥] الانتصار: ١٣٠.