جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣١٧ - حدّ النفاس
..........
و هو- بعد ما سمعته منه في الخلاف- عجيب. اللّهمّ إلّا أن يكون مقصوده القطع بعدم نفاسية الزائد عليها في مقابلة الردّ على العامّة، فتأمّل. و كيف كان، فلا يخفى عليك ما في دعوى الإجماع في المقام، بل يمكن دعوى الإجماع على خلافه، كما سمعته من الخلاف و الغنية على الظاهر.
٢- و منها: قلّة العدد، فإنّك قد عرفت أنّ أخبار الرجوع إلى العادة تقرب من نحو عشرة أخبار معتبرة و كثير منها متكرّر في الاصول، و أخبار الثمانية عشر لم نقف منها على ما يدلّ على المطلوب في الكتب الأربعة إلّا على:
أ- صحيحتي العلاء عن محمّد بن مسلم [١].
ب- و مرسل الفقيه.
و لعلّ الأوّلين رواية واحدة و إن اختلف الطريق إلى العلاء كما يشعر به اتّحادهما في المتن، قال فيها: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن النفساء كم تقعد؟ فقال: «إنّ أسماء بنت عميس أمرها رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) أن تغتسل لثمان عشرة، فلا بأس بأن تستظهر بيوم أو يومين».
نعم له [لابن مسلم] صحيحة ثانية تقدّمت [٢] آنفاً مشتملة على الترديد بين السبع عشر و الثمان عشر، و قد بيّنا أنّه لم يعمل بها أحد إن اريد التخيير، و غير دالّة على المطلوب إن كان شكّاً من الراوي، مع أنّه يحتمل اتّحادها مع روايتيه و أنّ النقل بالمعنى دون اللفظ كما هو شائع في الأخبار.
٣- و في الفقيه: «أنّ أسماء بنت عميس نفست بمحمّد بن أبي بكر في حجّة الوداع، فأمرها رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) أن تقعد ثمانية عشر يوماً- ثمّ قال:- و قد روي: «أنّه صار حدّ قعود النفساء عن الصلاة ثمانية عشر يوماً؛ لأنّ أقلّ أيام الحيض ثلاثة، و أكثرها عشرة، و أوسطها خمسة، فجعل اللّٰه عزّ و جلّ النفساء أقلّ الحيض و أوسطه و أكثره»» [٣].
٤- و نحوه ما رواه في الوسائل عن العلل مسنداً إلى حنّان بن سدير، قال: قلت: لأيّ علّة اعطيت النفساء ثمانية عشر يوماً؟
و ذكر نحوه [٤].
٥- و عن عيون الأخبار بإسناده عن الفضل بن شاذان عن الرضا (عليه السلام) في كتابه إلى المأمون قال: «و النفساء لا تقعد عن الصلاة أكثر من ثمانية عشر يوماً» [٥] الحديث. و عن المقنع: أنّه قال: «و روي أنّها تقعد ثمانية عشر يوماً» [٦] و أنت خبير أنّ العمدة إنّما هو صحيح ابن مسلم، و إلّا فالاستصحاب لا يتمّ في جميع صور المقام، كما لو لم ترَ دماً إلّا بعد العاشر، و هو [صحيح ابن مسلم]:
أ- مع تضمّنه للاستظهار باليومين، المنافي لكون الثمانية عشر أكثره؛ إذ لا وجه للاستظهار بعد استيفاء الأكثر.
ب- غير صالح لمعارضة ما تقدّم من أخبار العادة و غيرها [الدالّة على أنّ أكثر النفاس العشر]، سيّما بعد معارضته [صحيح ابن مسلم] بغيره ممّا دلّ على قصّة أسماء بنت عميس ممّا ينافيه:
[١] الوسائل ٢: ٣٨٧، ب ٣ من النفاس، ح ١٥ و ذيلها.
[٢] تقدم في ص ٣١٦.
[٣] الفقيه ١: ١٠١.
[٤] الوسائل ٢: ٣٩٠، ب ٣ من النفاس، ح ٢٣.
[٥] المصدر السابق: ح ٢٤.
[٦] المقنع: ٥١. الوسائل ٢: ٣٩٠، ب ٣ من النفاس، ح ٢٤.