جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٣ - أوّلًا ما يحرم على الجنب
و الذي يقوى في ذهن القاصر أنّ حرمة الوضع ليست لكونه وضعاً، بل المراد حرمة الدخول للوضع (١).
و إلّا فلو لم يدخل أو دخل بعنوان الاجتياز أو الأخذ فلا يحرم عليه الوضع (٢). و طريق الاحتياط غير خفيّ.
(و) يحرم على الجنب أيضاً (الجواز في المسجد الحرام و مسجد النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) خاصّة) (٣).
(١) كما يشعر به ذكره في مقابلة جواز الأخذ منها؛ إذ من المعلوم أنّ المراد الدخول إليه للأخذ منه. و يشعر به أيضاً التعليل المتقدّم في الرواية، و ربّما يشير إليه استدلال المصنّف في المعتبر، و نحوه العلّامة في بعض كتبه [١] على حرمة الوضع بقوله تعالى:
(وَ لٰا جُنُباً إِلّٰا عٰابِرِي سَبِيلٍ) [٢] و ليس له وجه يحمل عليه سوى أن يكون المراد منه أنّ المفهوم من الآية أنّه لا يجوز الدخول للمساجد لغرض من الأغراض إلّا لغرض الاجتياز، فيبقى حرمة الدخول للوضع مشمولًا للآية.
و من هنا قال ابن فهد في المقتصر: إنّه لو وضع فيه شيئاً من خارج المسجد حلّ له قطعاً، و قال قبل ذلك: إنّ «المراد بالوضع الوضع المستلزم للدخول و اللبث؛ لأنّ الرخصة في الاجتياز خاصّة، فلا يباح الدخول لغير غرض الاجتياز» [٣] انتهى. و هو عين ما ذكرنا. و ما أورد عليه بعض المتأخّرين [٤] من أنّه قول بعدم حرمة الوضع؛ لكون اللبث محرّماً في نفسه وضع أو لم يضع. ففيه: أنّ ذلك لا يصحّ للإيراد به عليه، بل هو بيان لكلامه، فإنّ مراده من حرمة الوضع حرمة الدخول للوضع.
(٢) و هو متّجه مؤيّد بالاصول السالمة عن المعارض سوى ما عرفت، و هو لا ظهور فيه، و [مؤيّد] بكثير من الوجوه الاعتبارية.
نعم الإنصاف أنّ عبارات كثير من الأصحاب تأبى التنزيل على هذا، فتأمّل.
(٣) كما هو خيرة الغنية و الوسيلة و المهذّب و السرائر و الجامع و المعتبر و المنتهى و القواعد و الإرشاد و التذكرة و الذكرى [٥] و غيرها، بل لا أجد فيه خلافاً صريحاً، بل عليه الإجماع في الغنية و المدارك [٦]، و نسبه في التذكرة إلى علمائنا [٧]، و لعلّ ذلك يكون قرينة على عدم ظهور الخلاف من المفيد و سلّار و الشيخ في الجمل، كما عن الاقتصاد و المصباح و مختصره و الكيدري [٨]، و إن أطلقوا جواز الاجتياز في المساجد، فيكون مرادهم في غير المسجدين. و ما نقله في كشف اللثام عن ظاهر المبسوط بالكراهة [٩] لم نتحقّقه.
[١] المعتبر ١: ١٨٩. المنتهى ٢: ٢٢٧.
[٢] النساء: ٤٣.
[٣] المقتصر: ٤٩.
[٤] جامع المقاصد ١: ٢٦٦.
[٥] الغنية: ٣٧. الوسيلة: ٥٥. المهذّب ١: ٣٤. السرائر ١: ١١٧. الجامع للشرائع: ٣٩. المعتبر ١: ١٨٨. المنتهى ٢: ٢٢٦. القواعد ١: ٢٠٩. الإرشاد ١: ٢٢٥. التذكرة ١: ٢٤٠. الذكرى ١: ٢٦٦.
[٦] الغنية: ٣٧. المدارك ١: ٢٨٢.
[٧] التذكرة ١: ٢٤٠.
[٨] المقنعة: ٥١. المراسم: ٤٢. الجمل و العقود (الرسائل العشر): ١٦٠. الاقتصاد: ٢٤٤. مصباح المتهجّد: ٨. مختصر المصباح: ٨. إصباح الشيعة: ٣٣.
[٩] كشف اللثام ٢: ٣٢.