جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٤٧ - آداب الاحتضار
و من المعلوم أنّ المراد بالإسراج إلى الصباح (١).
(و) كذا يستحبّ أن يكون عنده (من يقرأ القرآن) قبل الموت؛ للتبرّك و استدفاع الكرب و العذاب، سيّما [سورة] يس و الصافّات (٢).
و لم أقف على دليل خاصّ لما هو المتعارف في بلادنا الآن و غيرها من القراءة على قبر الميّت ثلاثة أيام بلياليها فصاعداً بغير فتور، فلعلّ فاعله بقصد الخصوصيّة مشرّع في الدين. بل لم أعرف دليلًا على أصل استحباب قراءة القرآن عدا يس و نحوها عند قبور الموتى، و إن أطلق جماعة استحباب قراءة مطلق القرآن قبل الموت و بعده إلّا أنّ ظاهرهم قبل الدفن، لكن لا يبعد الفتوى به مطلقاً (٣).
(١) كما صرّح به جماعة.
و في المعتبر: «و هو حسن؛ لأنّ علّة السراج غايتها الصباح» [١] انتهى، و هو جيّد.
(٢) ففي كشف اللثام: أنّه «روي أنّه يقرأ عند النازع آية الكرسي و آيتان بعدها، ثمّ آية السخرة: (إِنَّ رَبَّكُمُ اللّٰهُ الَّذِي خَلَقَ)* إلى آخرها، ثمّ ثلاث آيات من آخر البقرة: (لِلّٰهِ مٰا فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ مٰا فِي الْأَرْضِ)* إلى آخرها، ثمّ يقرأ سورة الأحزاب [٢]. و عنه: «من قرأ سورة يس و هو في سكرات الموت أو قرئت عنده جاء رضوان خازن الجنّة بشربة من شراب الجنّة، فسقاها إيّاه و هو على فراشه، فيشرب فيموت ريّان و يبعث ريّان، و لا يحتاج إلى حوض من حياض الأنبياء (عليهم السلام)» [٣]. و عنه: «أيّما مسلم قرئ عنده إذا نزل به ملك الموت سورة يس نزل بكلّ حرف منها عشرة أملاك، يقومون بين يديه صفوفاً يصلّون عليه، و يستغفرون له، و يشهدون غسله، و يتبعون جنازته، و يصلّون عليه، و يشهدون دفنه» [٤]» [٥] انتهى. و عن سليمة [٦]: أنّه رأى أبا الحسن (عليه السلام) يقول لابنه: «قم يا بني فاقرأ عند رأس أخيك: (وَ الصَّافّٰاتِ صَفًّا) حتى تستتمّها، فقرأ، فلمّا بلغ: (أَ هُمْ أَشَدُّ خَلْقاً) قضى الفتى، فلمّا سجّي و خرجوا أقبل عليه يعقوب بن جعفر فقال له: كنّا نعهد الميّت إذا نزل به الموت نقرأ عنده يس، فصرت تأمرنا بالصّافّات، فقال: يا بني، لم تقرأ عند مكروب من موت إلّا عجّل اللّٰه راحته» [٧].
و الأمر بالإتمام يتضمّن القراءة بعد الموت. قيل: «و عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم): «من دخل المقابر فقرأ يس خفّف اللّٰه عنهم يومئذٍ، و كان له بعدد من فيها حسنات» [٨]» [٩].
(٣) لما عساه يشعر به في يس و إنا أنزلناه و نحوهما، مع ما يظهر من غير ذلك أيضاً، فتأمّل جيّداً.
[١] المعتبر ١: ٢٦١.
[٢] المستدرك ٢: ١٥٦، ب ٣٩ من الاحتضار، ح ٣٥.
[٣] المستدرك ٤: ٣٢٢، ب ٤١ من قراءة القرآن، ح ١.
[٤] المصدر السابق.
[٥] كشف اللثام ٢: ١٩٧- ١٩٨.
[٦] كذا في النسخ، و لكن في المصدر: «سليمان الجعفري».
[٧] الوسائل ٢: ٤٦٥، ب ٤١ من الاحتضار، ح ١.
[٨] البحار ١٠٢: ٣٠١، ح ٣٣.
[٩] كشف اللثام ٢: ١٩٨.