جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٩٦ - سنن التكفين
(و إن خشي خروج شيء فلا بأس أن يحشى في دبره قطناً) (١).
و لا تقدير للقطن المحشوّ (٢).
(١) كما في القواعد [١] و المنتهى [٢] و تعطيه عبارة الخلاف [٣] و الجامع [٤] و غيرهما، بل الظاهر أنّه مراد كلّ من أطلق حشوه من دون اشتراط ذلك، كما لا يخفى على من لاحظ عباراتهم؛ إذ فيها شواهد عليه، فما ظنّه بعض متأخّري المتأخّرين من كون ذلك قولًا مقابلًا لما في المتن في غير محلّه.
نعم ظاهر السرائر [٥] أو صريحه كالمحكيّ عن نهاية الإحكام [٦] منع ذلك مطلقاً، مراعاة لحرمته ميّتاً كحرمته حيّاً، و هو ضعيف.
بل لعلّ مراعاة الحرمة تقتضي العكس سيّما بعد قيام الدليل عليه من:
١- إجماع الفرقة و عملهم عليه في الخلاف [٧]، المؤيّد بالتتبع لكلمات الأصحاب.
٢- و المرسل المرفوع: «و يصنع لها القطن أكثر ممّا يصنع للرجال، و يحشى القبل و الدبر بالقطن و الحنوط» [٨].
٣- و قول الصادق (عليه السلام) في خبر عمّار: «و تدخل في مقعدته من القطن ما دخل» [٩].
٤- و خبر يونس عنهم (عليهم السلام): «و احش القطن في دبره لئلّا يخرج منه شيء» [١٠]، و حملها على إرادة الحشو فيما بين الأليتين و نحو ذلك مجاز بعيد لا مقتضي له.
نعم يتّجه الاقتصار على ما ذكره المصنّف من الاشتراط كما يشعر به ما في الأخير، و يؤيّده مراعاة حرمة المؤمن ميّتاً كحرمته حيّاً.
كما أنّه يستفاد أيضاً من خبر عمّار استحباب حشوه مع وضع القطن عليه أيضاً، فالاقتصار على الأوّل خاصّة كما عن بعضهم [١١] لا يخلو من نظر.
ثمّ الظاهر إرادة المصنّف من نفي البأس الاستحباب، كما هو ظاهر الأصحاب و الأخبار و صريح معقد إجماع الخلاف.
(٢) [كما] في الفتاوى و أكثر النصوص، لكن في خبر عمّار: «تحتاج المرأة من القطن لقبلها قدر نصف مَنّ» [١٢].
[١] القواعد ١: ٢٢٧.
[٢] المنتهى ٧: ٢٢٥.
[٣] الخلاف ١: ٧٠٣.
[٤] الجامع للشرائع: ٥٤.
[٥] السرائر ١: ١٦٤.
[٦] نهاية الإحكام ٢: ٢٤٦.
[٧] الخلاف ١: ٧٠٣.
[٨] الوسائل ٣: ١١، ب ٢ من التكفين، ح ١٦.
[٩] الوسائل ٢: ٤٨٤- ٤٨٥، ب ٢ من غسل الميّت، ح ١٠.
[١٠] المصدر السابق: ٤٨٠- ٤٨١، ح ٣.
[١١] المبسوط ١: ١٧٩.
[١٢] الوسائل ٣: ٣٤، ب ١٤ من التكفين، ح ٤.