جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٩٢ - الاستحاضة الكبرى
ثمّ إنّه قد [يقال] (١) بأنّه لا يقدح الاشتغال ببعض مقدّمات. الصلاة كالستر و الاجتهاد في تعرّف القبلة، و هو حسن ما لم يستلزم طول زمان (٢) و [الفصل بالأذان و الإقامة] (٣)، و أمّا انتظار الجماعة (٤) [فلا يخلو من نظر].
و الأولى عدم الفصل بما يعتدّ به عرفاً و ينافي المقارنة العرفية مطلقاً حتى فيما يتعلّق بالصلاة، عدا ما يكون التلبّس بها تلبّساً في الصلاة كالأذان و الإقامة و نحوهما.
ثمّ ليعلم أنّ ما ذكرناه هنا و المسألة السابقة من عدم جواز الفصل إنّما هو مع استمرار الدم لا مع انقطاعه قبل الوضوء و لو لغير برء، فلو توضّأت و لم تصلّ و مع ذلك لم يخرج شيء من الدم فلا إشكال في صحّة صلاتها بذلك الوضوء (٥).
و منها: أنّه يجب على المستحاضة الاستظهار في منع خروج الدم بحسب الإمكان، كما إذا لم تتضرّر بحبسه بحشو الفرج بقطن أو غيره بعد غسله، فإن انحبس و إلّا فبالتلجّم و الاستثفار بأن تشدّ وسطها بتكّة مثلًا و تأخذ خرقة اخرى مشقوقة الرأسين تجعل أحدهما قدّامها و الآخر خلفها و تشدّهما بالتكّة (٦).
[و هل تبطل الطهارة بخروجه إن كان لتقصير فيه؟ فيه نظر] (٧).
(١) [كما] صرّح جماعة من الأصحاب [بذلك].
(٢) لكن ظاهر كلام الخلاف [١] منعه.
(٣) يظهر من الشهيد في الذكرى أنّه لا إشكال في جواز الفصل بالأذان و الإقامة [٢]، و هو كذلك.
(٤) فقد استثناها أيضاً بعض الأصحاب [٣]، و هو لا يخلو من نظر.
(٥) و لعلّ إطلاق بعض كلمات الأصحاب ممّا ينافي ذلك منزّل عليه أو على بعض الوجوه التي لا تنافيه، فتأمّل جيّداً.
(٦) كما هو صريح جماعة و ظاهر آخرين، بل لم أجد فيه خلافاً، بل لعلّه تقضي به بعض الإجماعات السابقة في تغيير الخرقة و نحوها.
و يدلّ عليه:
١- مضافاً إلى ما دلّ [٤] على اشتراط طهارة ظاهر البدن في الصلاة، و وجوب تقليل النجاسة في أقوى الوجهين.
٢- المعتبرة المستفيضة حدّ الاستفاضة، و قد تقدّم أكثرها في مطاوي الباب.
(٧) و عن بعضهم [٥] تعليله [وجوب الاستظهار] زيادة على ذلك بحدثيّة هذا الدم، فيجب عليها الاستظهار في منعه، و قضيّته بطلان الطهارة بخروجه إذا كان لتقصير في الشدّ كما صرّح به في الذكرى، قال: «و لو خرج دم الاستحاضة بعد الطهارة اعيدت بعد الغسل و الاستظهار إن كان لتقصير فيه، و إن كان لغلبة الدم فلا؛ للحرج» [٦] انتهى.
و في استفادة ذلك من الأدلّة نظر، بل مقتضاها العفو عن حدثيّته بعد الطهارة.
[١] الخلاف ١: ٢٥١.
[٢] الذكرى ١: ٢٤٨.
[٣] نهاية الإحكام ١: ١٢٧.
[٤] انظر الوسائل ٣: ٤٢٨- ٤٢٩، ب ١٩ من النجاسات.
[٥] الرياض ٢: ١٢٤.
[٦] الذكرى ١: ٢٥٨.