جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٩٤ - الاستحاضة الكبرى
و نحو المسلوس بولًا ما يقطر منه الدم (١)، لكن [لا يجب عليهما تغيير الشداد] (٢) و تقدّم سابقاً ما يرشد إليه في تغيير الخرقة [من أنّ وجوب التغيير ليس تعبّدياً]. لكن ينبغي تقييده بما إذا تنجّس كما عرفت فيما مضى.
و الأحوط التغيير أيضاً فيهما كالمستحاضة، كما أنّ الأولى أيضاً حشو الإحليل بقطن مع إمكانه.
ثمّ إنّ الأقوى في النظر عدم وجوب خصوص الاستثفار مع إمكان التوقّي بغيره ممّا يساويه في المنع (٣).
كما أنّ الأقوى أيضاً عدم وجوب الاستذفار- بالذال المعجمة- إن فسِّر بغير الاستثفار، بل ينبغي القطع به (٤). اللّهمّ إلّا أن يتوقّف عليه التوقّي من خروج الدم.
كما أنّ الظاهر أيضاً عدم وجوب التحشّي المفسَّر بربط خرقة محشوّة بالقطن، يقال لها: المحشى على عجيزتها (٥) إلّا أن يتوقّف عليه [التحشّي] أيضاً التوقّي كما تقدّم (٦).
(١) للنصّ [١] أيضاً.
(٢) صرّح جماعة بالفرق بينهما و بين الاستحاضة في وجوب تغيير الشداد فيها دونهما، معلّلين ذلك بالنصّ فيها، و التعدّي قياس.
(٣) ١- لإطلاق الأمر بالاستيثاق في بعض المعتبرة [٢].
٢- و انصراف الذهن من الأمر بالتلجّم و الاستثفار إلى إرادة منع خروج الدم.
(٤) فلعلّ ما في رواية الحلبي من «أنّها تستذفر بثوب» [٣] يراد بها الاستثفار، أو يحمل على الاستحباب. لكن في آخرها: «أنّ الاستذفار أن تتطيّب و تستجمر بالدخنة و غير ذلك، و الاستثفار أن تجعل مثل ثفر الدابة» و ظاهره أنّ ذلك من الإمام (عليه السلام). لكن يحتمل قويّاً أنّ ذلك من الكليني (رحمه الله) كما احتمله في الوافي، و قال فيه أيضاً: «و ربّما يقال باتّحاد معنييهما، و أنّه قلب الثاء ذالًا» [٤] انتهى. و الأمر سهل بعد إمكان القطع بعدم وجوبه من خلوّ الفتاوى و أكثر النصوص عنه.
(٥) ١- للأصل.
٢- و خلوّ الفتاوى و النصوص عنه عدا خبر ابن عمّار عن الصادق (عليه السلام) من أنّها: «تغتسل للصبح و تحتشي و تستثفر و تحني و تضمّ فخذيها في المسجد و سائر جسدها خارج» [٥].
(٦) و عن بعض النسخ «تحتبي» بالتاء المثنّاة من فوق و الباء الموحّدة، من الاحتباء، و هو جمع الساقين و الفخذين إلى الظهر بعمامة و نحوها، ليكون ذلك موجباً لزيادة تحفّظها من تعدّي الدم. و عن بعض النسخ «و لا تحني» بزيادة «لا» و بالنون و حذف حرف المضارعة، أي لا تختضب بالحنّاء. و أرسل عن العلّامة [٦] أنّها بالياءين التحتانيّتين، أوّلهما مشدّدة، أي لا تصلّي تحيّة المسجد. فهي [رواية ابن عمّار]- مع هذا الاضطراب و خلوّ غيرها من النصوص ككلام الأصحاب- غير صالحة للحكم من جهتها بالإيجاب إلّا مع التقييد المذكور. و الأولى حملها على الاستحباب كضمّ الفخذين، فليتأمّل.
[١] المصدر السابق: ح ١.
[٢] الوسائل ٢: ٣٧٥، ب ١ من الاستحاضة، ح ٩.
[٣] المصدر السابق: ٣٧٢، ح ٢.
[٤] الوافي ٦: ٤٧١، ذيل الحديث ٢.
[٥] الوسائل ٢: ٣٧١، ب ١ من الاستحاضة، ح ١، و فيه: «و لا تحني».
[٦] الوافي ٦: ٤٧٠، ذيل الحديث ١.