جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٩٦ - الاستحاضة الكبرى
..........
عبارة المصنّف. و في المدارك في شرحها: «أنّ المشار إليه ب«ذلك» فيها جميع ما تقدّم من الغسل و الوضوء و تغيير القطنة و الخرقة بحسب اختلاف حال الدم، و المراد من كونها بحكم الطاهر أنّ جميع ما يصحّ من الطاهر من الامور المشروطة بالطهارة يصحّ منها، فتصحّ صلاتها و صومها و دخولها المساجد مطلقاً و يأتيها زوجها إن شاء، و هذا ممّا لا خلاف فيه بين العلماء» ثمّ ذكر الاختلاف في جواز وطئها قبل ذلك [/ الغسل أو الوضوء] و أشار إليه بالنسبة إلى دخول المساجد [١]. و في الغنية: «و لا يحرم على المستحاضة، و لا منها شيء ممّا يحرم على الحائض و منها، بل حكمها حكم الطاهر إذا فعلت ما ذكرناه، بدليل الإجماع المشار إليه» [٢]. و في المعتبر: «إذا فعلت ذلك صارت طاهراً، مذهب علمائنا أجمع أنّ الاستحاضة حدث تبطل الطهارة بوجوده، فمع الإتيان بما ذكره من الوضوء إن كان قليلًا و الأغسال إن كان كثيراً يخرج عن حكم الحدث لا محالة، و يجوز لها استباحة كلّ ما تستبيحه الطاهر من الصلاة و الطواف و دخول المساجد و حلّ وطئها، و إن لم تفعل ذلك كان حدثها باقياً و لم يجز أن تستبيح شيئاً ممّا يشترط فيه الطهارة» و نحوه عبارة المنتهى [٣]. و في التذكرة: «إذا فعلت المستحاضة ما يجب عليها من الأغسال و الوضوءات و التغيير للقطنة و الخرقة صارت بحكم الطاهر، ذهب إليه علماؤنا أجمع» [٤] إلى غير ذلك من عبارات الأصحاب التي يقرب بعضها من بعض.
و الوجه فيها جميعاً بحسب الظاهر ما تقدّم [من الإجماع و نفي الخلاف]، و إلّا فقد يسبق إلى بعض الأذهان من ملاحظة بعضها أنّ المستحاضة و لو كانت صغرى لا يجوز لها دخول المساجد مثلًا و لا الصوم و لا قراءة العزائم متى أخلّت ببعض ما وجب عليها و لو تغيير قطنة مثلًا؛ نظراً إلى مفهوم الشرط في بعضها أنّها متى أخلّت بشيء من ذلك كانت كالحائض. و هو ممّا لا ينبغي الالتفات إليه كما يرشد إليه:
١- زيادة على خلوّ الأدلّة عن الإشارة إلى شيء من ذلك.
٢- مع الاصول.
٣- حصرهم غايات الوضوء في غير ذلك، من دون إشارة أحد منهم إلى شيء من هذه الامور، سيّما مع نصّ بعضهم [٥] عليها بالنسبة إلى أغسال المستحاضة، إلى غير ذلك من القرائن الكثيرة التي تدلّ على ما ذكرنا.
اللّهمّ إلّا أن يقال: إنّما لم يذكر ذلك [دخول المساجد و الصوم و قراءة العزائم] في الغايات لكونه في الحقيقة ليس غاية؛ إذ هو أمر تابع للمحافظة على أفعال الصلاة، و إلّا فلا تشرع هذه الأفعال ابتداءً لغيرها، فتأمّل و انتظر فإنّك ستسمع له مزيد تحقيق.
و كيف كان ف[- لا ينبغي الإشكال في ذلك].
(٥)
[١] المدارك ٢: ٣٧.
[٢] الغنية: ٤٠.
[٣] المعتبر ١: ٢٤٨. المنتهى ٢: ٤١٦.
[٤] التذكرة ١: ٢٩٠- ٢٩١.
[٥] القواعد ١: ١٧٩.