جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٠٥ - الاستحاضة الكبرى
..........
و يدلّ على أصل الحكم:
١- مضافاً إلى ما تقدّم.
٢- و إلى الشغل في وجه.
٣- صحيح ابن مهزيار، قال: كتبت إليه: امرأة طهرت من حيضها أو نفاسها من أوّل شهر رمضان، ثمّ استحاضت و صلّت و صامت شهر رمضان من غير أن تعمل ما تعمله المستحاضة من الغسل لكلّ صلاتين، فهل يجوز صومها و صلاتها، أم لا؟ فكتب:
«تقضي صومها و لا تقضي صلاتها؛ لأنّ رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) كان يأمر فاطمة (عليها السلام) و المؤمنات من نسائه بذلك» [١]. و المناقشة فيها:
١- بالإضمار أوّلًا.
٢- و باشتمالها على ما لا يقول به الأصحاب من عدم قضاء الصلاة ثانياً.
٣- و بمخالفتها للأخبار [٢] المعتبرة الدالّة على أنّ فاطمة (عليها السلام) لم تكن ترى من ذلك شيئاً ثالثاً.
مدفوعة بما مرّ غير مرّة:
أ- من عدم قدح الأوّل في الأخبار سيّما في المقام.
ب- و من أنّ خروج بعض الخبر عن الحجّية لا يخرجها تماماً عنها؛ إذ هو بمنزلة أخبار متعدّدة، فلا يبعد وهم الراوي في بعض دون بعض، سيّما في مثل الكتابة التي هي مظنّة ذلك، فلا حاجة حينئذٍ إلى ارتكاب التكلّفات البعيدة و التمحّلات التي ليست بسديدة في علاج ذلك كما وقع من بعضهم [٣]، مع عدم صحّة بعضها، فتأمّل.
٤- و باحتمال أنّ المراد بفاطمة إنّما هي فاطمة بنت أبي حبيش؛ لأنّها التي كانت كثيرة الاستحاضة فتسأل عنها. أو أنّ المراد أنّه (صلى الله عليه و آله و سلم) يأمر فاطمة (عليها السلام) أن تأمر المؤمنات، كما عساه يظهر من صحيح زرارة الوارد في قضاء الحائض للصوم دون الصلاة [٤].
٥- هذا مع أنّ المروي عن الفقيه و العلل خالٍ عن ذكر فاطمة (عليها السلام)، بل فيه: «لأنّ رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) كان يأمر المؤمنات من نسائه بذلك» [٥]. فلا وجه للتوقّف في هذا الحكم من نحو هذه المناقشات في الرواية، كما وقع [ذلك] لسيّد المدارك قائلًا: إنّه قد «يظهر التوقّف من الشيخ في المبسوط في هذا الحكم حيث أسنده إلى رواية الأصحاب، و هو في محلّه» [٦]؛ إذ قد عرفت أنّه في غير محلّه بعد ما سمعت من اتّفاق الأصحاب. على أنّ ما استظهر من الشيخ لتلك العبارة محل منع، سيّما بعد ملاحظة طريقته و طريقة مشاركيه من العاملين بأخبار الآحاد- حيث يسندون الحكم إلى رواية الأصحاب مع عدم التعرّض لطعن أو قدح- أنّه في غاية الاعتماد عندهم، بل ذلك من الشيخ مؤيّد للمختار؛ لكونه إمّا رواية مستقلّة أو إشارة إلى الصحيحة المتقدّمة، و على كلّ حال فالتأييد به متّجه.
[١] الكافي ٤: ١٣٦، ح ٦. الوسائل ٢: ٣٤٩، ب ٤١ من الحيض، ح ٧.
[٢] المستدرك ٢: ٣٠٧، ٤٢، ب ٣٧ من الحيض، ح ٣، ٤، ١٦.
[٣] الحدائق ٣: ٢٩٦- ٣٠٠.
[٤] الوسائل ٢: ٣٤٧، ب ٤١ من الحيض، ح ٢.
[٥] الفقيه ٢: ١٤٤، ح ١٩٨٩. علل الشرائع: ٢٩٣، ح ١.
[٦] المدارك ٢: ٣٩.