جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٠٦ - الاستحاضة الكبرى
ثمّ إنّ [صحّة الصوم هل يتوقّف على خصوص الأغسال أو على الأفعال؟] (١) و الأقوى الأوّل.
و على كلّ حال، فهل تتوقّف صحّة الصوم على الأغسال النهارية خاصّة، أو هي مع الليلة السابقة خاصّة، أو اللاحقة خاصّة، أو الليلتين، أو الفجر خاصّة؟ أوجه (٢). و الأقوى عدم التوقّف على غير الأغسال النهارية، كما أنّ الأقوى أيضاً عدم وجوب تقديم غسل الفجر عليه (٣).
(١) ظاهر المصنّف- بل كاد يكون صريحه- كظاهر غيره إنّما هو توقّف الصوم على خصوص الأغسال.
لكن قد يظهر من السرائر- كما عن صوم النهاية و المبسوط- توقّفه على غيره أيضاً من أفعالها [١]؛ لتعليق الفساد فيها على الإخلال بما عليها، فيشمل حينئذٍ الوضوء و تغيير القطنة و الخرقة. و كذا يظهر من طهارة المبسوط توقّفه على الأغسال و تجديد الوضوء ناسباً للقضاء مع الإخلال بذلك إلى رواية أصحابنا [٢]، و لعلّه للإشعار في سؤال الرواية السابقة بأنّ المدار على أفعال المستحاضة و إن اقتصر على ذكر جمع الصلاتين بغسل واحد.
(٢) أجودها الأوّل و أضعفها الأخير، بل لم أعرف به قائلًا على البتّ. نعم نقل عن العلّامة في نهاية الإحكام [٣] أنّه احتمله. ثمّ دونه في الضعف ما قبله من الوجهين؛ لمكان اعتبار غسل الليلة المستقبلة، و قد قطع جماعة بعدم اعتباره لمكان سبق انعقاد الصوم، و هو كذلك، و إن أمكن تجشّم توجيهه مع تأييده بإطلاقهم فساد الصوم بإخلالها بالغسل.
نعم قد يتّجه ثانيهما- كالسابق على أوّلهما- باعتبار الليلة الماضية، إلّا أنّه لا دليل عليه أيضاً، مع الاجتزاء بما في النهار عنه.
و عن الروض أنّه فصّل بتقديم غسل الفجر ليلًا و عدمه، فاجتزى بالأوّل عن غسل العشاءين دون الثاني، فيبطل الصوم حينئذٍ لو أخّرته إلى الفجر هنا، و إن لم يبطل لو لم يكن غيره [٤].
(٣) وفاقاً لظاهر المعظم و صريح البعض [٥]؛ لتبعيّة حصوله للصوم لحصوله للصلاة؛ إذ لم يثبت اشتراط الزيادة على ذلك كما تشعر به الصحيحة السابقة ككلمات الأصحاب.
و خلافاً لما عن الذكرى و معالم الدين من إيجاب التقديم [٦]؛ لكونه حدثاً له مدخليّة في صحّة الصوم فيجب تقدّمه، كالحائض المنقطع دمها قبل الفجر.
و يدفعه: منع التلازم بين المدخليّة المذكورة و وجوب التقديم؛ إذ لا إشكال في توقّفه على غسل الظهرين مع عدم تصوّر تقديمه. و بذلك يمتاز حكم هذا الحدث عن حدث الحيض. و قد تقدّم في مبحث الغايات ما له نفع تامّ في المقام، و يأتي إن شاء اللّٰه في باب الصوم ما هو كذلك.
[١] السرائر ١: ١٥٣. النهاية: ١٦٥. المبسوط ١: ٢٨٨.
[٢] المبسوط ١: ٦٧- ٦٨.
[٣] نهاية الإحكام ١: ١٢٩.
[٤] الروض ١: ٢٣٩.
[٥] المدارك ٢: ٤٠.
[٦] الذكرى ١: ٢٤٩. معالم الدين (لابن قطّان) ١: ٥٩- ٦٠.