جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٠٠ - غسل الميّت
و لعلّ الأقوى في النظر الأوّل (١).
و الشهيد بعد وجود ما عرفت فيه (لا يغسّل و لا يكفّن، و يصلّى عليه) (٢). نعم يعتبر في الثاني عدم تجريده من الثياب، أمّا لو جرّد فالظاهر وجوب تكفينه (٣).
ثمّ إنّه لا فرق في ما ذكرنا من حكم الشهيد بين الحر و العبد، و لا بين المقتول بحديد أو غيره، و لا بين المقتول بسلاحه أو غيره، و لا بين المقتول خطأً أو عمداً (٤).
بل و كذا لو داسته خيول المسلمين أو رمته فرسه في نهر أو بئر بسبب جهاد الكفّار (٥).
بل [هل يحكم] (٦) بعدم الفرق بين البالغ و غيره و بين الرجل و المرأة؟ (٧)
(١) لما عرفت، مع تنزيل ما في هذه الأخبار على إرادة الإدراك بعد انقضاء الحرب؛ إذ هو المتعارف في تفقّد القتلى. لا يقال: إنّ ذلك أيضاً مشمول للإطلاق الأوّل؛ إذ يصدق عليه أنّه مات في المعركة. لأنّا نقول: قد صرّح جماعة أنّه يخرج بتقييد الأصحاب الموت فيها ما إذا نقل عنها و به رمق أو انقضى الحرب و به رمق، و إلّا فمتى كان كذلك وجب تغسيله. و يشهد له عدم صدق القتل بين الصفّين مع الأوّل، و للثاني ما في الخلاف من إجماع الفرقة على أنّه إذا مات بعد تقضّي الحرب يجب غسله [١] حتى لو كان غير مستقرّ الحياة، كما يشعر به أيضاً ما في الأخبار السابقة من الاكتفاء برمق الحياة، لكنّه لا يخلو من تأمّل.
(٢) إجماعاً في الجميع محصّلًا و منقولًا ٢ مستفيضاً إن لم يكن متواتراً [٣] كالأخبار.
(٣) كما صرّح به جماعة من الأصحاب، و يدلّ عليه ما في خبر أبان بن تغلب: «أنّ رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) كفّن حمزة و حنّطه؛ لأنّه كان قد جرّد» [٤]. كما يشعر به أيضاً ما في غيره من الأمر بدفن الشهيد بثيابه [٥].
(٤) بلا خلاف يعرف؛ لإطلاق الأدلّة أو عمومها.
(٥) لصدق كونه قتيلًا في سبيل اللّٰه و غيره.
(٦) [كما] صرّح جماعة من الأصحاب.
(٧) بل قد يظهر من كشف اللثام في آخر الباب دعوى الإجماع على ذلك بالنسبة إلى الصبيّ و المجنون [٦]: ١- للإطلاق و الصدق. ٢- و لما روي أنّه: قد كان في شهداء بدر و احد حارثة بن النعمان و عمرو بن أبي وقّاص أخو سعد، و هما صغيران، و لم يأمر النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) بتغسيل أحد منهم [٧]. ٣- و ما روي أيضاً من استشهاد الرضيع ولد الحسين (عليه السلام) في وقعة كربلاء [٨]، و لم ينقل عن أحد تغسيلهم. و مع ذلك كلّه فللنظر في كلّ من لم يكن مخاطباً بالجهاد مجال، للشكّ في تناول الأدلّة.
[١] ١، ٢ الخلاف ١: ٧١٢، ٧١٠.
[٣] الوسائل ٢: ٥٠٩، ب ١٤ من غسل الميت، ح ٧، ٨.
[٤] الفقيه ١: ١٥٩، ح ٤٤٤. الوسائل ٢: ٥٠٩، ب ١٤ من غسل الميّت، ح ٧.
[٥] الوسائل ٢: ٥٠٨، ٥٠٩، ٥١٠، ب ١٤ من غسل الميّت، ح ٥، ٧، ٨، ٩.
[٦] كشف اللثام ٢: ٢٢٦.
[٧] انظر الاصابة ٣: ٣٥- ٣٦. الاستيعاب ١: ٢٨٣.
[٨] الإرشاد للمفيد ٢: ١٠٨.