جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٠ - المراد من التقاء الختانين
فيكون المدار حينئذٍ على غيبوبة الحشفة (١).
ثمّ الظاهر (٢) أنّ من لا ختان له- كمقطوع الحشفة- يتحقّق جنابته بدخول ذلك المقدار (٣).
(١) و به صرّح في المبسوط و الغنية و السرائر و المعتبر و المنتهى و الإرشاد و الذكرى و اللمعة [١] و غيرها من كتب المتقدّمين و المتأخّرين، بلا خلاف فيه بين الأصحاب على الظاهر.
و لعلّه لإطلاق الصحيح المتقدّم [عن الرضا (عليه السلام)] المؤيَّد بفتوى من سمعت يحكم بحصول الجنابة بغيبوبة الحشفة في الفرج و إن لم يكن في مدخله المعتاد، بل قد يدّعى أولويّته؛ لاتّفاق حصول المماسّة فيه حقيقة، كما إذا أدخلت المرأة الكبيرة حشفة الطفل الصغير فيما يقابل محل الختان منها فإنّ الظاهر تحقّق الغيبوبة بذلك، إلّا أن يدّعى انصرافه إلى المتعارف، سيّما بعد أن سمعت التصريح بأنّ المراد بالالتقاء المعنى المجازي، فإرادة المعنى الحقيقي حينئذٍ مع ذلك مستلزم لاستعمال اللفظ في حقيقته و مجازه. و حمله على عموم المجاز مجاز مرجوح بالنسبة إلى المجاز الأوّل.
(٢) كما صرّح به غير واحد من الأصحاب، بل نسبه بعضهم [٢] إليهم مشعراً بدعوى الإجماع، بل في شرح الدروس: «الظاهر الاتّفاق عليه» [٣]، كما قد يظهر من آخر [٤] نفي الخلاف فيه.
(٣) لكون المنساق من الأدلّة المشتملة على التقاء الختانين إرادة التقدير بذلك لا الاشتراط، سيّما بعد خروجها مخرج الغالب.
و أمّا احتمال تحقّق جنابة نحو ذلك بمطلق الإدخال؛ لما سمعت من الأدلّة المحقّقة للجنابة به مع الاقتصار على المقيّد فيمن يكون له ختان، فهو:
١- مع منافاته لما تقدّم من الانسياق المذكور المؤيّد بفهم الأصحاب و استصحاب الطهارة.
٢- ضعيف جدّاً.
٣- مع عدم صراحة تلك الأدلّة بذلك؛ لاحتمال إرادة إدخال تمام الذكر- لقوله (عليه السلام) فيها: «إذا أدخله»، و في آخر: «إذا أولجه»- المتوقّف صدقه على إيلاجه جميعه.
و لعدم الجزم بإرادة ذلك منهما؛ لمكان احتمال إرادة الأوّل [أي إدخال مقدار الحشفة]، يظهر ضعف احتمال القول بتوقّف جنابة المقطوع على إدخال تمام الباقي، كاحتمال القول بعدم تحقّق الجنابة فيه أصلًا، أخذاً بمفهوم قوله (عليه السلام): «إذا التقى ٣/ ٣٠/ ٥٣ الختانان» الصادق بسلب الموضوع، و بما سمعت من احتمال أن يراد بأخبار الإدخال و الإيلاج: اشتراط إدخال التمام المتعذّر في المقام، و خروج ذي الختان لا يقضي بخروج غيره. و في الكلّ من الضعف ما لا يخفى. مع إمكان الاستدلال بأخبار الإدخال و الإيلاج على المطلوب، بتقرير عدم إرادة التمام قطعاً كما في جامع المقاصد [٥]؛ لمكان تحقّق الجنابة بغيبوبة الحشفة، فتعيّن إرادة البعض، و المتيقّن منه إرادة الحشفة أو مقدارها؛ لفهم الأصحاب.
[١] المبسوط ١: ٢٧. الغنية: ٣٧. السرائر ١: ١٠٧. المعتبر ١: ١٨٠. المنتهى ٢: ١٨١. الإرشاد ١: ٢٢٥. الذكرى ١: ٢٢٠. اللمعة: ٢٦.
[٢] المدارك ١: ٢٧٢.
[٣] المشارق: ١٦٠.
[٤] الحدائق ٣: ١٣.
[٥] جامع المقاصد ١: ٢٧٧.