جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٨٦ - الاستحاضة الكبرى
..........
و هو الذي يثمر في تضمّنها الاكتفاء بالغسل الواحد لها- مصادرة محضة. على أنّه لو سلّم مدخلية هذا الحدث في باقي الصلوات، فهو لا يقضي بأزيد من اشتراط صحّة باقي الصلوات بالغسل للصبح لو حصل قبله، فلو أخلّت به لم تصحّ حينئذٍ صلواتها فيجب أن تغتسل حينئذٍ للظهرين؛ لبقاء الحدث بالنسبة إليهما على إشكال فيه أيضاً؛ لعدم ثبوت مشروعيّته بعد فوات المحلّ الموظّف شرعاً، لا أنّه يوجب غسلًا لو حدث بعد انقضاء الصبح كما هو المفروض؛ لعدم ثبوت الاحتياج إلى الغسل في هذا الحال حتى يحتاج إلى إيجاده، فتأمّل. و بذلك يظهر لك ما في تأييده لما ادّعاه من كونه حدثاً بالنسبة إلى جميع الصلوات بالأمر بالجمع بين الصبح و بين صلاة الليل بالغسل في الرضوي [١]، فلولا عموم حدثيّته لُاجيز فيه الاكتفاء في صلاة الليل بالوضوء [٢]. و فيه: ١- مضافاً إلى ما تقدّم، و بعد الغضّ عمّا في الاعتماد عليه خصوصاً في المقام. ٢- أنّ ملاحظته تقضي بكونه أظهر فيما قلنا؛ لإطلاقه الحكم بغسل واحد لصلاة الليل و الغداة من غير تعدّد في الأغسال لباقي الصلوات، في مقابل الكثيرة التي فيها ثلاثة أغسال، و لا تعيين لابتداء حدوث الدم قبل العشاءين أو قبل الظهرين أو غير ذلك، فهو بإطلاقه حجّة عليه؛ إذ المتّجه على مختاره تعدّد الأغسال حينئذٍ. اللّهمّ إلّا أن ينزّله على رؤيتها ذلك بعد العشاءين: ١- و هو تحكّم. ٢- على أنّ ظاهره يقضي بكون الحكم بذلك- أي الغسل لصلاة الليل و الغداة- في جميع الليالي. و كأنّه مقطوع بعدمه؛ لما ستعرفه فيما يأتي إن شاء اللّٰه، أنّ المستحاضة متى فعلت ما يجب عليها من الأفعال كانت بحكم الطاهر، فلا إشكال حينئذٍ في استباحتها صلاة الليل في الليلة الثانية بالوضوء مجرّداً. و تنزيله على أوّل ليلة خاصّة واضح الفساد. فتعيّن حملها حينئذٍ على إرادة الرخصة من الأمر لها في تقديم الغسل على الفجر بمقدار صلاة الليل؛ لكونه في مقام توهّم الحظر. و يؤيّده ما يأتي من ظهور كلام من تعرّض لجواز تقديمها الغسل في الرخصة دون الشرطية في صحّة [صلاة] الليل، أو أنّه يحمل على الندب أو غير ذلك. فظهر لك ما في تأييده [صاحب الرياض] لمختاره [أي وجوب الغسل للظهرين في المتوسّطة] به [بالرضوي] كالذي ذكره بعده أيضاً من أنّه: «يومئ إليه إطلاق الأمر بالغسل هنا فيما تقدّم في مقابلة الأمر بالأغسال مع التجاوز، فكما أنّ موجبها حدث بالنظر إلى الصلاة مع الاستمرار فكذا موجبه بدونه [التجاوز] حدث بالنسبة إليها، و الفارق بينهما الاكتفاء بالغسل الواحد في جميعها في الثاني [أي المتوسّطة] مع الاستمرار و عدمه، و لزوم الثلاثة معه [التجاوز] في الأوّل [أي الكثيرة]، نعم لا فرق بينهما حينئذٍ مع رؤية الدم مطلقاً في وقت الصلاتين ظهرين أو عشاءين، كما أنّه لا فرق بينهما مع رؤيته كذلك في وقت صلاة الصبح» ٣ انتهى. و فيه: ١- ما عرفت [من الأصل و ظاهر الأخبار و إطلاق الرضوي]. ٢- و لا أظنّك تصغي إلى شيء من ذلك بعد ما تقدّم [من الأدلّة على عدم وجوب الغسل للظهرين]؛ إذ مرجعه إلى تقييد النصوص و الفتاوى الدالّة على إيجاب الغسل الواحد بما إذا كان سابقاً على الصبح من غير دليل صالح لذلك. ٣- و كيف يتصوّر إغفال الأصحاب و الأخبار لمثله [وجوب الغسل للظهرين] و إطلاق الحكم بالغسل الواحد من غير إشارة أحد منهم إليه؟! و إن هو إلّا تدليس. و من العجيب ذكره [صاحب الرياض] دام ظلّه هذا الحكم مسلّماً. و لا يبعد أن يكون ذلك من بعض تلامذته، و اشتبه النسّاخ فيها، لا منه؛ لخلوّ بعض نسخ الرياض عن ذلك كلّه، و اللّٰه أعلم.
[١] فقه الرضا (عليه السلام): ١٩٣. المستدرك ٢: ٤٣، ب ١ من الاستحاضة، ح ١.
[٢] ٢، ٣ الرياض ٢: ١١٧.