جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٨٤ - الاستحاضة الكبرى
[فالمتّجه التساوي بين انقطاع الدم في أثناء الصلاة و بين السابق عليها، لكن في الناقضيّة] (١).
هذا بالنسبة إلى البحث في أصل الفرق بين الأثناء و السبق.
بقي الكلام في البحث عن نفس الانقطاع أنّه لبرء أو غيره، و لا أظنّه يخفى عليك شيء منه بعد ملاحظة ما سبق لنا من التفصيل، كما أنّه لا يخفى عليك حال الانقطاع في أثناء الطهارة، فتأمّل.
كما أنّه بقي الكلام في عدّة امور ينبغي التنبيه عليها:
منها: أنّك قد عرفت أنّ حدث الاستحاضة إنّما يوجب أفعالها بالنسبة إلى ما تعقّبه من الصلوات دون ما تقدّمه، فلو رأت الكبرى بعد صلاة الصبح مثلًا لم يجب الغسل لها قطعاً.
نعم يجب بالنسبة إلى الظهرين استمرّ إليهما أو لم يستمرّ، بناءً على عدم اشتراط حدثيّته بما بعد الوقت.
و لو رأت الوسطى بعد صلاة الصبح فلا غسل لها قطعاً كالسابقة، و لكن هل يجب لها غسل للظهرين إذا استمرّ إليهما أو لم يستمرّ على الوجهين، و كذا العشاءين مع استمراره إليهما أو حصوله بعد الظهرين؟
(١) و لقد أجاد المصنّف في المعتبر فساوى بين الانقطاع في أثنائها و بين السابق عليها، لكنّه في عدم الناقضية و العفو عنه [١]. و مال إليه في المدارك؛ مستدلّاً عليه بعموم الإذن لها في الصلاة بعد الوضوء المقتضي للعفو عمّا يخرج من الدم بعد ذلك [٢].
و قد عرفت فيما تقدّم ما فيه، بل في الذكرى: أنّي «لا أظنّ أحداً قال بالعفو عن هذا الدم الخارج بعد الطهارة مع تعقّب الانقطاع، إنّما العفو عنه مع قيد الاستمرار» [٣].
قلت: و ما سمعته من المدارك من دعوى العموم، يدفعه: أنّا لم نجد في الأدلّة عموماً يتناول مثل ما نحن فيه، و لذا كان المتّجه حينئذٍ التساوي بينهما لكن في الناقضيّة، كما هو صريح جماعة منهم الشهيد في الدروس [٤]، و المحقّق الثاني في جامع المقاصد [٥]، و عن العلّامة في نهاية الإحكام [٦] و ظاهره في القواعد [٧] و التحرير [٨]. و صرّح بعضهم ببطلان الصلاة ٩، بل لم أعثر على من احتمل الصحّة ثمّ التجديد و البناء هنا كما ذكر في المبطون؛ و لعلّه لأنّ الانقطاع ليس حدثاً حتى يكون من قبيل الحدث المتخلّل في أثناء الصلاة ليجيء فيه ذلك على أحد الوجهين، بل هو مُظهر لحكم حدثيّة الدم السابق المتخلّل بين الطهارة و الانقطاع، فيفسد المتقدّم حينئذٍ.
فما عساه يظهر من شيخنا الأكبر في شرح المفاتيح [١٠] من جعله كالحدث المتخلّل في أثناء الصلاة لم يتّضح لنا وجهه، فتأمّل جيّداً.
[١] المعتبر ١: ١١٢.
[٢] المدارك ٢: ٤١.
[٣] الذكرى ١: ٢٥٣.
[٤] الدروس ١: ٩٩.
[٥] جامع المقاصد ١: ٣٤٥.
[٦] ٦، ٩ نهاية الإحكام ١: ١٢٨.
[٧] القواعد ١: ٢١٩.
[٨] التحرير ١: ١١٠.
[١٠] المصابيح ١: ٢٥٨.