جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٨٥ - الاستحاضة الكبرى
[المختار العدم] (١).
نعم فإن قد يستشكل في إيجابه الغسل لصلاة الغداة المستقبلة فيما ذكرنا من الفرض مع عدم استمراره أو حدوثه قبلها من دون تخلّل صلاة فرض (٢).
(١) [و هو] ظاهر كلام الأصحاب كما صرّح به في جامع المقاصد في مبحث الغايات و الشهيد في الروضة [١] هنا، بل لعلّ المتأمّل في كلماتهم يمكنه تحصيل الإجماع على ذلك: ١- لتخصيصهم الغسل بكونه للغداة. ٢- مع عدم تعرّض أحد منهم لذكر تعدّد الأغسال فيها بالنسبة إلى شيء من صورها. ٣- و قد سمعت فيما تقدّم سابقاً أنّ جماعة من الأصحاب نقلوا الإجماع على ذلك. ٤- كما أنّهم حيث استدلّوا بالأخبار على إيجاب الغسل الواحد فيها تمّموا دلالتها على كون المراد الغسل للغداة بالإجماع: أ- منهم الاستاذ الأكبر في شرح المفاتيح لمّا ذكر موثّقة سماعة الدالّة على الغسل في كلّ يوم مرّة إن لم يجز الدم الكرسف [٢]، قال: «و أمّا كون الغسل لصلاة الغداة فلعدم قائل بالفصل؛ إذ لم يقل أحد بأنّ المتوسّطة عليها غسل واحد و ليس لخصوص صلاة الصبح، فكلّ من قال بالمتوسّطة- و هم المعظم- قال كذلك، و الشاذّ الذي جعلها من الكثيرة أوجب الأغسال الثلاثة، بل ربّما كان بديهي المذهب أنّه لو كان غسل واحد فموضعه صلاة الصبح» [٣] انتهى. و هو كالصريح فيما قلناه.
ب- و قال العلّامة الطباطبائي في مصابيحه: «المعروف في الاستحاضة الوسطى وجوب غسل واحد لصلاة الغداة، و ظاهر عبائرهم في المقام أنّ هذا الغسل غايته خصوص صلاة الغداة، فلا يتوقّف [عليه] صحّة باقي الصلوات، و ربّما احتمل أن يكون ذلك لجميع الخمس، فيتوقّف عليه صحّة الجميع، و على هذا التقدير فلو رأته في غير وقت الفجر احتمل وجوب الغسل، و الأصل و العمومات تنفي ذلك، و قد صرّح بعضهم بنفيه، و هو ظاهر كلام الباقين» [٤] انتهى. و هو كالصريح أيضاً فيما ذكرنا، و كأنّ الحكم [و هو عدم وجوب الغسل للوسطى إذا استمرّ الدم إلى الظهرين أو إلى العشاءين] من الواضح الذي لا يعتريه الشكّ.
(٢) و الظاهر خلافة؛ لإطلاق ما دلّ على إيجابه الغسل المنزّل على إرادة الغداة سواء تخلّل الفصل بصلاة غيرها بينه و بينها أو لا، بناءً على عدم اعتبار وقت الصلاة في حدثيّته. اللّهمّ إلّا أن يدّعى انسياق غداة ذلك اليوم، و الفرض حصول الحدث بعدها، فلا غسل له حينئذٍ، فتأمّل. و من العجب ما وقع للمولى في الرياض من الحكم بوجوب الغسل للظهرين و العشاءين في الفرض المتقدّم قال فيه في المتوسّطة- بعد أن اختار عدم دخولها تحت الكثيرة في الحكم، خلافاً لابن الجنيد [٥] و من وافقه-: «ثمّ إنّ وجوب الغسل للصبح مشروط بالثقب قبله، و مع عدمه له حكمه، نعم بعده يجب الغسل للظهرين أو العشاءين إذا استمرّ إليهما أو حدث قبلهما، كالصبح من اليوم الآخر إذا استمرّ إليه»، و استدلّ على ذلك بكونه حدثاً بالنظر إلى جميع الصلوات اليومية و يرتفع بالغسل الواحد، غاية الأمر لزومه وقت الصبح، و ذلك لا يدلّ على اختصاص حدثيته بالنظر إليه خاصّة ٦. قلت: و هو كما ترى- مع مخالفته لما سمعت، و للأصل، و ظاهر الأخبار [٧] الموجبة غسلًا واحداً، و تنزيلها ٣/ ٣٤٠/ ٦٠١
على غير ما نحن فيه- لا دليل عليه. و دعوى ظهورها في المستمرّ دمها- مع أنّه لا يقضي بكون ابتداء رؤيتها له سابقاً على الصبح،
[١] جامع المقاصد ١: ٧٣. الروضة ١: ١١٣.
[٢] الوسائل ٢: ١٧٤، ب ١ من الجنابة، ح ٣.
[٣] المصابيح ١: ٢٣١.
[٤] مصابيح الأحكام: ٢٤٠.
[٥] ٥، ٦ نقله في المختلف ١: ٣٧٢. الرياض ١: ١١٧.
[٧] الوسائل ٢: ٣٧٣، ٣٧٤، ب ١ من الاستحاضة، ح ٥، ٦.