جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٨٧ - الاستحاضة الكبرى
و منها: أنّه (١) [قد يقال ب]- إيجاب الجمع للكثيرة بين الصلاتين بغسل، فليس لها حينئذٍ فعل كلّ من الصلاتين بغسل مستقلّ (٢) [لكنّه جائز لكونه رخصة لا عزيمة فتعدد الغسل أولى لكونه أبلغ في التطهير].
و ممّا ذكرنا يظهر لك الحال فيما لو اتّفق حدوث الكثيرة بعد الظهر أو المغرب، فيجب الغسل حينئذٍ لخصوص العصر أو العشاء (٣). و منها: أنّه [يجب] (٤) معاقبة الصلاة للغسل (٥) [و هو الأقوى. نعم، قد نلتزم بجواز الفصل بين الغسل و صلاة الفريضة بالنافلة، إمّا في سائر النوافل، أو خصوص ركعتي النافلة].
(١) قد يستظهر من عبارة المصنّف و ما ماثلها كظاهر الأخبار [١].
(٢) و ربّما كان صريح المفيد في المقنعة، و مال إليه في الرياض [٢]؛ لظاهر الأخبار. لكن صرّح جماعة من الأصحاب منهم العلّامة في المنتهى و المحقّق الثاني في جامع المقاصد و صاحب المدارك و الذخيرة و شيخنا الأكبر في شرح المفاتيح بجواز ذلك [٣]، بل في جامع المقاصد و المدارك: أنّه جائز قطعاً.
و قد قيل: إنّها ممّن لا يعمل بالظنّيات تجري مجرى الإجماع. و قد يؤيّد بما في بعض الروايات:
١- الموثّقة: «تغتسل عند كلّ صلاة» [٤].
٢- و في مرسلة يونس الطويلة: «أنّ فاطمة بنت أبي حبيش كانت تغتسل في كلّ صلاة» [٥].
٣- و بقوله (عليه السلام) في خبر الحلبي: «تغتسل المرأة الدميّة بين كلّ صلاتين» [٦]. مع أنّه قد يقال: إنّ المنساق من أخبار الجمع [٧] كونه رخصة للإرفاق بحالها، لا عزيمة، و إلّا فتعدّد الغسل أولى لكونه أبلغ في التطهير، و من هنا جعله في المنتهى [٨] و غيره مستحبّاً، مستدلّاً عليه بقوله (عليه السلام): «الطهر على الطهر عشر حسنات» [٩].
(٣) و كأنّه لا خلاف فيه و إن قلنا بعدم جواز التفريق في السابق، فتأمّل.
(٤) [كما] صرّح جماعة من الأصحاب بوجوب [ذلك].
(٥) بل لم أعرف مخالفاً فيه، كما عساه يشعر بنفيه ما في المدارك من نقله في القليلة بالنسبة للوضوء دونه، كالمحكيّ عن الحدائق [١٠] و غيرها، كما أنّه يشعر بالحكم ما في النصّ و الفتوى بالجمع بين الصلاتين بتأخير الظهر و تعجيل العصر؛ إذ لو كان ذلك جائزاً لم يكن في تأخير العصر عن الظهر بأس. و لا ينافي ذلك ما تقدّم منّا سابقاً من ظهور إرادة الرخصة في أخبار الجمع دون العزيمة؛ إذ ذاك بالنسبة إلى اتّحاد الغسل و تعدّده، و إلّا فلا ريب في ظهورها في إرادة الوجوب الشرطي، بمعنى إن اريد فعل الصلاتين بغسل واحد كان هذا الجمع واجباً، فليتأمّل.
و قد يؤيّده أيضاً: ١- ما في أخبار الجمع من «الباء» كقوله (عليه السلام): «تجمع بين صلاتين بغسل» [١١]؛ لإشعارها
[١] الوسائل ٢: ٣٧٤، ب ١ من الاستحاضة، ح ٧.
[٢] المقنعة: ٥٧. الرياض ٢: ١١٧- ١١٨.
[٣] المنتهى ٢: ٤٢٣. جامع المقاصد ١: ٣٤٢. المدارك ٢: ٣٥. الذخيرة: ٧٥. المصابيح ١: ٢٤٣.
[٤] الوسائل ٢: ٣٧٦، ب ١ من الاستحاضة، ح ١١.
[٥] الوسائل ٢: ٣٧٦، ب ٢ من الحيض، ح ٤.
[٦] الوسائل ٢: ٣٧٢، ب ١ من الاستحاضة، ح ٢.
[٧] المصدر السابق: ٣٧١، ٣٧٣، ح ١، ٤، ٥.
[٨] المنتهى ٢: ٤٢٤.
[٩] الوسائل ١: ٣٧٦، ب ٨ من الوضوء، ح ٣.
[١٠] المدارك ٢: ٣٥. الحدائق ٣: ٢٨٨.
[١١] الوسائل ٢: ٣٧٢، ب ١ من الاستحاضة، ح ٣.