جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٣٤ - استحاضة ما ليس بحيض
نعم، ربّما يناقش فيه إن اريد باشتراطه إخراج نحو ذات الضعيف المتخلّل بين أسودين يمكن حيضيّة كلّ منهما عن التميّز، كما لو رأت ثلاثة أسود و ثلاثة أصفر و ثلاثة أسود ثمّ انقلب أصفر و استمرّ فإنّ الحكم بكون مثلها فاقدة التمييز لا يخلو من إشكال، كالحكم بكون حيضها الأسود الثاني فقط؛ إذ يمكن القول- بل لعلّه الأقرب- بحيضيّة الأسودين مع المتخلّل بينهما (١).
و أولى منها في فقده [التمييز] ما لو رأت ثلاثة دم الحيض و ثلاثة دم الاستحاضة ثمّ رأت الأسود و استمرّ إلى الستّة عشر فإنّه لا يمكن الحكم بحيضيّتهما معاً؛ لتجاوز أكثر الحيض، و لا بالأوّل فحسب؛ للزوم الترجيح بلا مرجّح كالثاني فقط أيضاً، و لم يثبت الترجيح بالأسبقيّة كما لم يثبت بالأكثرية (٢)، و لذا كان الأقرب في مثل ذلك (٣) أنّها فاقدة التمييز، فترجع إلى عادة النساء أو الروايات.
نعم يشكل مثل ذلك فيما ذكرناه أوّلًا [و هو ما لو رأت ثلاثة أسود و ثلاثة أصفر و ثلاثة أسود].
و أشدّ منه إشكالًا ما لو كان الأسود مستمرّاً تمام العشرة مثلًا إلّا ساعة أو ساعتين تخلّلتا في الرابع أو الخامس أو نحوهما.
و كذا فيما لو رأت ثلاثة أسود مثلًا ثمّ أصفر إلى التاسع فرأته أسود يوماً أو يومين ثمّ عاد إلى الأصفر فإنّ الحكم
(١) قضاءً لأدلّة التمييز المستلزمة لحيضيّة المتخلّل؛ لعدم قصور أقلّ الطهر عن عشر.
و احتمال القول: إنّه ليس بأولى من الحكم بطهارة المتخلّل قضاء لأدلّته المستلزم للحكم بكون أحد الأسودين طهراً، و من تعارضهما يتّجه حينئذٍ كون مثلها فاقدة التمييز.
مدفوع: بأنّ احتمال الحيضيّة مقدّم على غيره، كما يوضّحه ما تقدّم سابقاً من الحكم بحيضيّة النقاء- الذي هو أولى من الصفرة- في الطهر المتخلّل بين الدمين الممكني الحيضيّة في العشرة إذا انقطع، و لعلّه لأنّ الحيض يثبت بمجرّد إمكانه دون الطهر.
اللّهمّ إلّا أن يفرّق بالإجماع و نحوه كظهور النصّ، بل صريحه بكون الجامع دم حيض، و الفاقد دم استحاضة، و غير ذلك، و حينئذٍ يتّجه كون مثلها فاقدة التمييز.
(٢) فما في المبسوط [١]: من أنّ حيضها في المفروض العشرة و أنّ الستّة السابقة استحاضة، ضعيف، و إن وجّهه المصنّف [٢] بأنّه لمّا حكم بأنّ الثلاثة استحاضة خرج ما قبله؛ فإنّه لا ترجيح لإخراج السابق على إخراج اللاحق، فتأمّل.
(٣) كما في كشف اللثام [٣] و عن التذكرة [٤] و استحسنه المصنّف [٥].
[١] المبسوط ١: ٥٠.
[٢] المعتبر ١: ٢٠٦.
[٣] كشف اللثام ٢: ٧٥.
[٤] التذكرة ١: ٢٩٩.
[٥] المعتبر ١: ٢٠٦.