جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢١٩ - الثامن يستحبّ أن تتوضّأ في وقت كلّ صلاة
(ذاكرة للّٰه تعالى) بالتكبير و التهليل و التحميد و نحوها ممّا يسمّى ذكراً (١) و إن كان الأولى لها اختيار خصوص ما عرفت من الذكر (٢)، ثمّ إنّه كان على المصنّف أن يقيّد الجلوس باستقبال القبلة (٣) [و استحباب التحشّي]، لكن لعلّ حملهما على المستحبّ في المستحبّ لا الشرطيّة لا يخلو من قرب، سيّما بالنسبة للثاني، و اللّٰه أعلم. ثمّ من المعلوم أنّه لا يقوم مقام هذا الوضوء الغسل و إن قلنا بإجزاء المندوب منه عن الوضوء (٤). و لذا لا يصحّ فيه نيّة رفع الحدث بل و لا استباحة الصلاة، نعم ينوي فيه القربة المحضة (٥).
(١) كما هو قضيّة إطلاق جملة من العبارات: ١- كإطلاق خبري الحلبي و زيد الشحّام المتقدّمين. ٢- و كذا الحسن كالصحيح عن محمّد بن مسلم قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الحائض تطهر يوم الجمعة و تذكر اللّٰه؟ قال: «أمّا الطهر فلا، و لكن تتوضّأ في وقت الصلاة، ثمّ تستقبل القبلة و تذكر اللّٰه تعالى» [١]. و عليه يحمل خبرا زرارة و [معاوية بن] عمّار المتقدّمان و إن ذكر في الأوّل مع الذكر التسبيح و التهليل و التحميد، و في الثاني التهليل و التكبير و تلاوة القرآن.
فما عن المراسم من الاقتصار على التسبيح [٢]، كما في المقنعة: أنّها «تحمد اللّٰه و تكبّره و تهلّله و تسبّحه» [٣].
و في النفلية: «التسبيح بالأربع مستغفرة مصلّية على النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم)» [٤] يراد به التمثيل.
(٢) الوارد في الأخبار، و لذا قال في البيان: «و ليكن الذكر تسبيحاً و تهليلًا و تحميداً و شبهه» [٥]. إلّا أنّ ما ذكره في النفليّة من الصلاة على النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) و الاستغفار لم نقف على ما يدلّ عليه بالخصوص. و لعلّه فهم من الأخبار إرادة مطلق المشغوليّة بنحو ذلك من العبادة، كما عساه يشعر به ملاحظتها في بعض الأخبار المتقدّمة، و هو غير بعيد، كما أنّه لا يبعد إرادة التسبيح بالكيفية المخصوصة الواردة في جبر الصلاة [٦] المقصورة من الذكر؛ لمكان قيام ذلك مقام البعض فيها فليقم مقام الكلّ. و لعلّه وجه حسن فيما سمعت من الأخبار، بل لعلّ في عبارة البيان المتقدّمة إشارة إلى ذلك، و الأمر سهل.
(٣) كما قيّده بعضهم [٧]؛ لدلالة بعض الأخبار المتقدّمة، كما أنّه دلّ أيضاً على استحباب التحشّي.
(٤) لظهور أنّ مراد القائل به هنا الاجتزاء عن الرافع منه للحدث لا مثل هذا الوضوء؛ إذ ليس هو كذلك.
(٥) كما صرّح به في المنتهى [٨] و غيره [٩]، لكن قال في كشف اللثام: إنّه «لا يرفع حدثاً و لا يبيح ما شرطه الطهارة بالنسبة إلى غير هذا الذكر، و أمّا بالنسبة إليه فوجهان، و إن لم يشترط فيه ارتفاع الحدث، لكن يجوز اشتراط فضله به، و لا ينافي دوام حدث ارتفاع حكمه أو حكم غيره» [١٠] انتهى.
و هو كما ترى: ١- مخالف لظاهر قوله (عليه السلام): «أمّا الطهر فلا». ٢- و لما هو المصطلح في معنى رفع الحدث.
لكنّ الأمر سهل، و لعلّ ذلك اختلاف لفظي، فتأمّل.
[١] المصدر السابق: ٣٤٦، ح ٤.
[٢] المراسم: ٤٣.
[٣] المقنعة: ٥٥.
[٤] النفلية: ٩٧، و ليس فيه: «و تهليلًا».
[٥] البيان: ٦٤.
[٦] انظر الوسائل ٨: ٥٢٣، ب ٢٤ من صلاة المسافر.
[٧] قاله عليّ بن بابويه كما نقله عنه في الفقيه ١: ٩٠، ذيل الحديث ١٩٥.
[٨] المنتهى ٢: ٣٨٣.
[٩] نهاية الإحكام ١: ١٢٤.
[١٠] كشف اللثام ٢: ١٢١.