جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٧٥ - الاستحاضة الوسطى
..........
١١- و موثّق سماعة عن الصادق (عليه السلام) قال: «غسل الجنابة واجب، و غسل الحيض إذا طهرت واجب، و غسل الاستحاضة واجب إذا احتشت بالكرسف فجاز الدم الكرسف فعليها الغسل لكلّ صلاتين و للفجر غسل، و إن لم يجز الدم الكرسف فعليها الغسل كلّ يوم مرّة، و الوضوء لكلّ صلاة» [١] الحديث. و التقريب كما سبق.
١٢- و يؤيّد الجميع ما في الفقه الرضوي: «فإن لم يثقب الدم القطن صلّت صلاتها كلّ صلاة بوضوء، و إن ثقب الدم الكرسف و لم يسل صلّت الليل و الغداة بغسل واحد، و سائر الصلوات بوضوء، و إن ثقب و سال صلّت الليل و الغداة بغسل، و الظهر و العصر بغسل، و تصلّي المغرب و العشاء الآخرة بغسل» [٢]، و هو مع الإجماعات السابقة و الإجماع المركّب دالّ على أنّ المراد بالغسل إنّما هو غسل الغداة.
كلّ ذا مع ضعف متمسّك الخصم؛ إذ هو ليس إلّا إطلاقات جملة من الصحاح في أنّ المستحاضة تغتسل ثلاثة أغسال [٣].
و هي كما أنّها عند الخصم مقيّدة بالقليلة كذلك عندنا بالمتوسّطة؛ لما سمعت، إن لم نقل: إنّها من الأفراد النادرة التي لا ينصرف إليها الإطلاق. و سوى ما في بعضها من إيجاب الأغسال الثلاثة عند ثقب الدم الكرسف، منها: ما تقدّم في صدر مضمرة سماعة السابقة [٤]، و منها: صحيحة معاوية بن عمّار عن الصادق (عليه السلام): «فإذا جازت و رأت الدم يثقب الكرسف اغتسلت للظهر و العصر تؤخّر هذه و تعجّل هذه، و للمغرب و العشاء غسلًا تؤخّر هذه و تعجّل هذه، و تغتسل للصبح و تحتشي و تستثفر و لا تجبي [٥] و تضمّ فخذيها في المسجد و سائر جسدها خارج، و إن كان الدم لا يثقب الكرسف توضّأت و دخلت المسجد و صلّت كلّ صلاة بوضوء» [٦] الخبر. و لعلّ الظاهر أنّ المراد بالثقب فيه إنّما هو الجواز و التعدّي، كما عرفته سابقاً في مضمرة سماعة، و إن كان مقتضى المقابلة خلافه.
لكن قد يشعر به هنا:
١- الأمر بالاحتشاء المفسّر بوضع قطنة محشوّة للتحفّظ من تعدّي الدم، و الاستثفار.
٢- و النهي عن الانحناء أو الإجباء و [الأمر ب]- ضمّ الفخذين في حال السجود و سائر جسدها خارج، و إشعار جواز الدخول للمسجد في مقابلتها عدمه فيها، و كأنّه لكثرة الدم و عدم الأمن من التلويث.
هذا، و أجاب عنها و عن سائر أدلّتهم من المطلقات في شرح المفاتيح، و تبعه في الرياض: أنّ المتوسّطة من الأفراد النادرة التي لا ينصرف إليها الإطلاق؛ إذ قلّما يكون الدم ثاقباً للكرسف و لم يتعدّه، و لذا خلا كثير من الأخبار عن التعرّض لها بل و كذا القليلة [٧] انتهى. قلت: و فيه: أنّ ذلك يقضي بفساد كثير من الأدلّة السابقة على المطلوب من المفاهيم و غيرها، و هما ممّن استدلّا بها أيضاً، لكن لعلّ في غيرها من الإجماعات و غيرها ممّا لا يتأتّى فيه ذلك كفاية في ثبوت المختار، فتأمّل جيّداً.
[١] الوسائل ٢: ١٧٤، ب ١ من الجنابة، ح ٣.
[٢] فقه الرضا (عليه السلام): ١٩٣. المستدرك ٢: ٤٣، ب ١ من الاستحاضة، ح ١.
[٣] الوسائل ٢: ٣٧٦، ٣٧٧، ب ١ من الاستحاضة، ح ١٢، ١٥.
[٤] تقدّم في ص ٢٦٩.
[٥] في الكلمة احتمالات تأتي في ص ٢٩٤.
[٦] الوسائل ٢: ٣٧١، ب ١ من الاستحاضة، ح ١.
[٧] المصابيح ١: ٢٣٩. الرياض ٢: ١١٦.