جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٤١ - استحاضة ما ليس بحيض
[ثمّ إنّ] (١) الأقوى ثبوت هذا الحكم للمبتدأة بالمعنى الأعمّ فضلًا عن المعنى الأخصّ (٢).
ثمّ إنّ [الظاهر] (٣) إطلاق الرجوع إلى عادة النساء أو الأهل من غير تقييد بالوقت أو العدد خاصّة (٤).
ثمّ إنّه هل يعتبر في هذا الحكم اتّفاق جميع نسائها من الأبوين أو أحدهما كما عساه يشعر به قول المصنّف: (إن اتّفقن) (٥) أو يكفي اتّفاق الأغلب منهنّ (٦) أو يكفي البعض و لو واحدة (٧) أو بشرط عدم التمكّن من استعلام الباقي؟ احتمالات (٨).
(١) ف [- إنّه قد] ظهر لك من ذلك [ممّا تقدّم] كلّه أنّ [- ه كذلك].
(٢) و ما في رواية السنّة [١]- من ظهور رجوع المبتدأة بالمعنى الأخير فضلًا عن الأوّل إلى التحيّض في علم اللّٰه في كلّ شهر بستة أو سبعة- لا بدّ من تقييده؛ لعدم مكافأته لما تقدّم، كغيره من الأخبار التي ستسمعها إن شاء اللّٰه في المرتبة الثالثة، و هو التحيّض بالروايات، بل احتمل في الذكرى أنّ المراد بعلم اللّٰه أي فيما علّمك من عادة النساء، فإنّه الغالب عليهنّ [٢]، و هو و إن كان بعيداً في نفسه لكن لا بأس به في المقام. فما يظهر من المصنّف في المعتبر من التردّد في الحكم و تبعه بعض متأخّري المتأخّرين [٣]، ضعيف. كالمنقول من الخلاف فيه كما تقدّم من الغنية [٤]، فتأمّل.
(٣) [و هو] ظاهر النصّ و الفتوى.
(٤) سوى ما عن المسالك ٥ من التقييد بالثاني، لكنّه لا يخلو من نظر: ١- لما عرفت من الإطلاق القاضي بإلزامها بالرجوع إلى عادة نسائها فيهما [الوقت و العدد] معاً، و كأنّه أخذه من تبادر العدد في خصوص المقام. ٢- على أنّه لو اعتبر الاتّفاق فيهما لكفى في صدق الاختلاف- الذي علّق عليه زوال هذا الحكم- بالوقت فقط و إن انضبط العدد، و إلّا لوجب الرجوع إلى الوقت عند انضباطه و إن اختلف العدد، و هما معاً بعيدان.
إلّا أنّه قد يدفع ذلك بأنّه لا تلازم بين وجوب الرجوع إلى الوقت و العدد عند الاتّفاق، قضاءً للتشبيه و عدم صدق الاختلاف إلّا بالعدد خاصّة و إن اتّفقن في الوقت، فتأمّل فإنّه دقيق.
(٥) و هو ظاهر المعتبر و اختاره بعض متأخّري المتأخّرين [٦]، و يعطيه بعض عبارات الأصحاب كظاهر المنقول عن نهاية الإحكام من أنّه: لو كنّ نساؤها عشراً فاتّفق تسع رجعت إلى الأقران [٧].
(٦) كما هو صريح الذكرى ٨.
(٧) كما يقتضيه الموثّقان المتقدّمان.
(٨) لكن ينبغي القطع بفساد الأوّل منها لتعذّره أو تعسّره، سيّما إن اريد الأحياء و الأموات و القريب و البعيد. كما أنّه ينبغي القطع بفساد الاكتفاء بالواحدة و لو علم الاختلاف؛ لعدم القائل به مع عدم العلم بالاختلاف فضلًا عن أن يكون معه، مع ظهور لفظ «النساء» و تعليق الحكم على الاختلاف في خلافه.
[١] الوسائل ٢: ٢٨٩، ب ٨ من الحيض، ح ٣.
[٢] الذكرى ١: ٢٤٥.
[٣] المعتبر ١: ٢٠٨. مجمع الفائدة و البرهان ١: ١٤٧.
[٤] ٤، ٥ الغنية: ٣٨. المسالك ١: ٦٨.
[٦] المعتبر ١: ٢٠٨. المدارك ٢: ١٧.
[٧] ٧، ٨ نهاية الإحكام ١: ١٣٩. الذكرى ١: ٢٤٧.