جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٩٥ - غسل الميّت
..........
و فيه- مع أنّ الموجود في كثير من الأخبار المعتبرة تعليله بخروج النطفة التي خلق منها منه عند الموت [١]، و لأجله كان كغسل الجنابة، و في آخر تعليله بلقياه لأهل الآخرة من الملائكة و غيرها [٢]، فينبغي أن يكون طاهراً-: أنّه لا مانع من جريانه أيضاً بالنسبة للمخالف باعتبار إظهاره الشهادتين، فالإكرام في الحقيقة لهما، كما أنّهما من أجلهما روعيت امور كثيرة. هذا، و قد وقع في كشف اللثام تفصيل لا نعرف له موافقاً عليه، بل و لا وجهاً معتبراً يركن إليه، فحكم بحرمة التغسيل للمخالف مع قصد الإكرام له لنحلته أو لإسلامه، و حمل كلام من صرّح بالحرمة من الأصحاب على ذلك، قال: «و حينئذٍ لا استثناء للتقيّة أو غيرها، و من التقيّة هنا حضور أحد من أهل نحلته، لئلّا يشيع عندهم أنّا لا نغسّل موتاهم فيدعو ذلك إلى تعسّر تغسيل موتانا أو تعذّره، و يمكن تنزيل الوجوب الذي قال به المصنّف على ذلك- و حكم بالجواز مع إرادة تغسيله كتغسيل الجمادات لا بقصد الإكرام و الاحترام، قال:- و عسى أن يكون ذلك مكروهاً لتشبيهه بالمؤمن، و كذا إن اريد إكرامه لرحم أو صداقة أو محبّة، و إن اريد إكرامه لإقراره بالشهادتين احتمل الجواز، أمّا إذا اريد إكرامه لكونه أهلًا له لخصوص نحلته أو لأنّها لا تخرجها عن الإسلام و الناجين حقيقة فهو حرام. و قال- بعد أن حكى عن الشرائع الجواز، و عن المبسوط و النهاية و الجامع الكراهة-: لا خلاف بين القول بالجواز و الحرمة إذا نزّلت الحرمة على ما ذكرناه، و لا ينافيه استثناء التقية؛ لجواز أن يكون للدلالة على المراد» [٣] انتهى.
و في كلامه مواضع للنظر لا تخفى، و كأنّ الذي دعاه إلى ذلك تعبير بعض الأصحاب كالمصنّف (رحمه الله) بالجواز، و آخر بالكراهة [٤]، و ثالث بالحرمة [٥]، و رابع بالوجوب [٦]، فأراد الجمع بين الجميع بعد أن ثبت عنده أنّ سبب منع التغسيل للمخالف إنّما هو من جهة عدم استحقاقه للإكرام و الاحترام، و الفرض أنّ وجوب غسل الميّت لذلك. و لعلّه يرتكب مثل هذا التفصيل في الكافر أيضاً، و يحتمل أنّه يفرّق بينهما. و من المعلوم أنّ من عبّر بالجواز كالمصنّف لم يرد ذلك، بل الظاهر إرادة إثبات أصل الجواز في مقابلة القول بالمنع، و إلّا فمتى جاز وجب؛ لعدم معقوليّة غيره، و يشعر بذلك تعبيره به عن المؤمن و المسلم، حيث قال: «كلّ مظهر للشهادتين يجوز تغسيله»، و من المعلوم وجوبه بالنسبة للأوّل، فلا ينبغي الإشكال في ذلك [في وجوب تغسيل المخالف] من هذه الجهة على ما وقع من بعض متأخّري المتأخّرين حتى بالغ في الإنكار. كما أنّه لا ينبغي الإشكال فيه من جهة التعبير بالكراهة أيضاً على ما ستعرف.
ثمّ لم نعلم أنّه ما يريد [صاحب كشف اللثام] بالجواز في الصورة التي جوّزها فيه، هل هو بمعنى الإباحة الخاصّة، أو المندوب في مقابلة الحرمة؟ كالكراهة التي ذكرها [فهل هي] بمعنى أقلّية الثواب أو المصلحة؟
و كيف كان، فلا ينبغي الإشكال في خروج ما ذكره عن أخبار الباب و كلام الأصحاب، و لعلّه عند التأمّل يرجع إلى إنكار التغسيل، و أنّ الذي ذكر جوازه [تغسيله كتغسيل الجمادات] ليس من التغسيل المعروف الذي هو عبادة.
[١] الوسائل ٢: ٤٨٧، ب ٣ من غسل الميّت، ح ٢.
[٢] الوسائل ٢: ٤٧٨، ب ١ من غسل الميّت، ح ٣.
[٣] كشف اللثام ٢: ٢٢٦.
[٤] الجامع للشرائع: ٥٧.
[٥] المقنعة: ٨٥.
[٦] القواعد ١: ٢٢٣.