جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٢٦ - حدّ النفاس
و أشكل منه [ما لو سقط عضو من الولد] (١)، و يحتمل هنا توقّف النفاس على خروج المجموع و إن اكتفينا ببروز الجزء مع الاتّصال؛ للفرق بينه و بين الانفصال، فتأمّل جيّداً.
ثمّ اعلم أنّه بعد ما عرفت من الحكم السابق- و هو أنّ ذات التوأم يحكم لها بنفاسين إلّا أنّ استيفاء تمام العدد من وضع الثاني- فهل المراد أنّ نفاسيّة الأوّل تنتهي بتحقّق الثاني أو أنّ الأوّل يشارك الثاني فيما بقي من عدده و ينفرد الثاني بالزائد؟ احتمالان، أقواهما الثاني (٢).
نعم قد يتمّ ذلك [النفاس الأوّل] فيما لو علم أنّ الدم الثاني بسبب الولادة الثانية من غير مدخلية للُاولى، أمّا مع عدمه فالمتّجه ما ذكرنا [من أنّ الأوّل يشارك الثاني فيما بقي من عدده].
و تترتّب على ذلك ثمرات، منها: ما لو رأت بياضاً بعد الولادة الثانية ثمّ رأت دماً بعد ذلك في أيام يمكن أن تكون من نفاسيّة الأوّل، فبناءً على المختار يحكم بنفاسيّة البياض؛ لكونه مكتنفاً بين دمي نفاس واحد، بخلافه على الثاني؛ إذ هو ابتداء نفاس واحد (٣).
(و لو [ولدت و] لم ترَ دماً ثمّ رأت في العاشر كان ذلك نفاساً) خاصّة دون ما قبله من النقاء (٤).
(١) [كما]- فرّعه في الذكرى و الدروس فاحتمل فيه ذلك أيضاً، قال: «و لو سقط عضو من الولد و تخلّف فالدم نفاس على الأقرب، و لو وضعت الباقي بعد العشرة أمكن جعله نفاساً آخر كالتوأمين، و على هذا لو تقطّع بفترات تعدد النفاس، و لم أقف فيه على كلام سابق» [١] انتهى. و شمول النصوص لمثل ذلك لا يخلو من تأمّل.
(٢) كما هو الظاهر من بعضهم [٢]؛ لصدق اسم النفاس عليه بالنسبة للأوّل، و اجتماع سبب آخر معه لا ينافيه، أقصاه أنّه يكون حينئذٍ من باب التداخل.
(٣) و احتمال القول بأنّا نحكم بنفاسيّة مثل ذلك على كلّ حال، و إلّا لزم صيرورة الطهر أقلّ من عشرة، يدفعه: أنّ ذلك غير ممنوع بالنسبة إليهما كما أشرنا إليه سابقاً، فهو كما لو وضعت الثاني بعد انتهاء عدد الأوّل ثمّ إنّها رأت بياضاً بعد ولادة الثاني، و كما لو ولدت الثاني بعد يوم أو يومين من انتهاء عدّة الأوّل، فتأمّل جيّداً حتى تظهر لك ثمرات اخر في المقام.
(٤) كما في السرائر و الجامع و المعتبر و المنتهى و التحرير و الإرشاد [٣] و غيرها.
بل في المدارك: «أنّ هذا الحكم مقطوع به في كلام الأصحاب» [٤]. قلت: و لعلّه:
١- لكونه دماً بعد الولادة في أيام النفاس مع عدم ثبوت اشتراط معاقبته بلا فصل، بل لعلّ الثابت عدمه كما يرشد إليه نصّ الأصحاب في المسألة الآتية.
٢- و لأنّ النفاس أمر طبيعي عادي، فيجب الحكم به مع الاشتباه كما في الحيض، و منه ينقدح إمكان جريان قاعدة الإمكان فيه.
[١] الذكرى ١: ٢٦٤. الدروس ١: ١٠٠.
[٢] انظر المدارك ٢: ٤٩.
[٣] السرائر ١: ١٥٥. الجامع للشرائع: ٤٥. المعتبر ١: ٢٥٦. المنتهى ٢: ٤٤٦. التحرير ١: ١١١. الإرشاد ١: ٢٢٩.
[٤] المدارك ٢: ٥٠.