جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٢٤ - كيفية الغسل
و الكلام في وجوب التعرّض للوجه [في نيّة غسل الميّت] كالكلام في غيره من الواجبات، و قد عرفت في باب الوضوء أنّ الأقوى عدمه.
نعم لعلّ الأمر هنا اتفاقي بالنسبة إلى عدم وجوب نيّة الرفع أو الاستباحة (١).
ثمّ إنّ الظاهر الاجتزاء بنيّة واحدة للأغسال الثلاثة (٢)، فلعلّ الأقوى حينئذٍ ما ذكرناه (٣).
(١) لعدم المقتضي، و إن أمكن المناقشة في ذلك بالتعليل في غسل الميّت بخروج النطفة، فينبغي أن ينوى الرفع. كاحتمال القول أيضاً باشتراط التكفين و الصلاة به، فينبغي أن تنوى الاستباحة؛ لاندفاع الاولى بظهور إرادة الحكمة في ذلك، و الثانية بأنّها امور واجبة مترتّبة، و ليست من ذلك في شيء، فتأمّل جيّداً.
(٢) وفاقاً لصريح جماعة و ظاهر آخرين، و خلافاً لصريح الروض و الروضة و الرياض فأوجبوا تعدّدها للأغسال الثلاثة [١].
٤/ ١٢٠/ ٢٠٣
و كأنّه لعموم ما دلّ على أنّه: «لا عمل إلّا بنيّة» [٢] و نحوه، فالأصل حينئذٍ يقتضي إيجابها لكلّ عمل، بل ما شكّ في كونه عملًا واحداً أو أعمالًا متعدّدة، بل لو لا الإجماع على عدم وجوب تجديدها في أجزاء العمل الواحد لكان المتّجه ذلك فيه أيضاً، فكيف مع ظهور الأعمال المتعدّدة المستقلّة في المقام كما يومئ إليه تشبيه كلّ واحد منها بغسل الجنابة في النص و الفتوى، و ما سيأتي من عدم سقوط بعضها عند تعذّر الآخر، و مع ذلك فهو الموافق للاحتياط. لكن قد يدفع ذلك كلّه:
١- بظهور الأدلّة في كونه عملًا واحداً من حيث إطلاق اسم غسل الميّت عليه.
٢- و إشعار كثير من الأخبار [٣] به، كالمشتملة على بيان كيفيته بعد السؤال عن غسل الميّت، و نحوها المشتملة على تعدّد الأغسال و عدم ترتّب الآثار إلّا عليه جميعه.
٣- و لقوله (عليه السلام) في المستفيض بعد أن سئل عن الجنب إذا مات: «اغسله غسلًا واحداً يجزي عن الجنابة و الموت» [٤]؛ إذ من المعلوم إرادة غسل الميّت، و عبّر عنه بالوحدة، و من هنا قال في المختلف فيما يأتي: عندنا أنّ غسل الميّت غسل واحد و إن اشتمل على ثلاثة أغسال [٥] انتهى.
(٣) و من العجيب ما في جامع المقاصد من التخيير بين النيّة الواحدة و التثليث [٦]، عملًا بالأمارتين الموجبتين للتعدد و الاتحاد، و فيه منع واضح، بل هو كالمتدافع عند التأمّل، سيّما مع تصريحه هنا بعدم جواز تجديد النيّة في أجزاء العمل الواحد، كما هو الأقوى أيضاً إن اريد بتجديدها إرادة التقرّب بالجزء لنفسه لا من حيث الجزئية. نعم لا يضر نيّة التقرّب بالأجزاء من حيث الجزئية أو مع عدم قصد شيء من ذلك. و من ذلك تعرف إمكان الاحتياط هنا [بذلك].
[١] الروض ١: ٢٦٩. الروضة ١: ١٢٢. الرياض ٢: ١٥٢.
[٢] الوسائل ١: ٤٦- ٤٧، ٤٨، ب ٥ من مقدمة العبادات، ح ١، ٢، ٣، ٤، ٩.
[٣] انظر الوسائل ٢: ٤٧٩، ب ٢ من غسل الميّت.
[٤] الوسائل ٢: ٥٣٩، ب ٣١ من غسل الميّت، ح ١.
[٥] المختلف ١: ٣٨٦.
[٦] جامع المقاصد ١: ٣٦٩.