جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٢٦ - كيفية الغسل
..........
و هو صريح أو كالصريح فيما نحن فيه، فما في كشف اللثام من أنّه ليس فيه إلّا التثليث من غير تصريح بالوجوب [١]، كما ترى.
و قال في الثاني [أي الغنية]: «و وجب بعد ذلك أن يغسّل على هيئة غسل الجنابة ثلاث غسلات: الاولى بماء السدر، و الثانية بماء جلال الكافور، و الثالثة بماء القراح، و لا يجوز أن يقعد، بل يستحبّ أن يمسح بطنه مسحاً رفيقاً في الغسلتين الاوليين، بدليل الإجماع المشار إليه» [٢] انتهى، و احتمال رجوعه إلى الأخير خاصّة بعيد.
و مع ذلك فنحن في غنية عنهما بالمعتبرة المستفيضة [٣] المشتملة على الأمر بذلك المؤيّدة: ١- بالتأسّي لما في الوسائل أنّه: روى العلّامة في المختلف عن ابن أبي عقيل أنّه قال: تواترت الأخبار عنهم (عليهم السلام): «أنّ علياً (عليه السلام) غسّل رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) ثلاث غسلات في قميصه» [٤]، و باستمرار العمل عليه، و لا شيء من المستحبّ كذلك. ٢- و بالاحتياط الواجب المراعاة هنا في وجه، مع ضعف دليل الخصم؛ إذ ليس هو إلّا الأصل، و هو- مع تسليم جريانه هنا- مقطوع بما عرفت، و التشبيه بغسل الجنابة، حتى أنّ في بعضها التعليل بخروج النطفة [٥]، و هو منصرف إلى إرادة الكيفية، على أنّه لا يصلح لمعارضة ما ذكرنا.
و ما في جملة من الأخبار من الأمر بغسل واحد لمن مات جنباً [٦]، فهو محمول- كما هو الظاهر منه- على إرادة عدم تعدد الغسل للجنابة و الموت، بل يغسّل غسل الميّت فقط، و هو غسل واحد و إن كان مشتملًا على أغسال متعددة؛ إذ كلّ واحد منها كغسل عضو من البدن بناءً على ما اخترناه سابقاً. و لذا قال في المختلف- بعد ذكره ذلك مستنداً لسلّار-: «و ليس بدالٍّ على صورة النزاع؛ لأنّ غسل الميّت عندنا واحد، إلّا أنّه يشتمل على ثلاثة أغسال» [٧] انتهى.
فلا ينبغي الإشكال حينئذٍ في ضعف ما ذهب إليه سلّار [٨]، كضعف ما ذهب إليه ابنا حمزة و سعيد- على ما يظهر لي من عبارتهما- من استحباب الخليطين. حيث قال الأوّل: «و ما يتعلّق به الغسل فأربعة أضرب: واجب و مندوب و محظور و مكروه، فالواجب ستة أشياء- إلى أن قال:- و تغسيله ثلاث مرات على ترتيب غسل الجنابة و هيئته- ثمّ قال:- و المندوب سبعة و عشرون شيئاً- إلى أن قال:- و غسله أوّلًا بماء السدر، و ثانياً بماء جلال الكافور، و ثالثاً بالماء القراح» ٩ انتهى.
و أصرح منه عبارة الثاني؛ حيث قال- بعد ذكره ما ذكره الأوّل من الامور الأربعة: الواجب و المندوب و المكروه و المحظور-: «و إنّ من الواجب غسله ثلاثة أغسال على صفة غسل الجنابة- إلى أن قال:- و يستحب إضافة قليل سدر إلى الماء الأوّل و نصف مثقال من كافور إلى الثاني» ١٠ انتهى. و من هنا حكى عنهما كاشف اللثام [١١] ما ذكرناه.
لكن في المختلف و الذكرى: أنّه يلوح من ابن حمزة الخلاف في الترتيب [١٢]، و هو و إن كان ما نقلاه لازماً لما ذكرنا، إلّا أنّه ظاهر في كونهما موجبين للخليطين، لكنّهما لم يوجبا الترتيب، و هو عين ما سمعته من عبارتيهما.
[١] كشف اللثام ٢: ٢٣٨.
[٢] الغنية: ١٠١.
[٣] انظر الوسائل ٢: ٤٧٩، ب ٢ من غسل الميت.
[٤] المصدر السابق: ٤٨٦، ح ١٤.
[٥] انظر الوسائل ٢: ٤٨٦، ب ٣ من غسل الميت.
[٦] انظر الوسائل ٢: ٥٣٩، ب ٣١ من غسل الميت.
[٧] ٧، ٩ المختلف ١: ٣٨٦. الوسيلة: ٦٤.
[٨] ٨، ١٠ المراسم: ٤٧. الجامع للشرائع: ٥١.
[١١] كشف اللثام ٢: ٢٣٨.
[١٢] المختلف ١: ٣٨٧. الذكرى ١: ٣٤٤.