جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٢٧ - كيفية الغسل
و كيف كان، فلا ريب أنّ الأقوى وجوب الخليطين و الترتيب (١).
(١) بل لم نجد خلافاً في الثاني [أي الترتيب] عدا ما سمعته من المحكيّ عن ابن حمزة، و قد عرفت ما فيه.
و يدلّ عليهما: ١- مضافاً إلى الإجماعين السابقين المعتضدين بالتتبّع لكلمات الأصحاب. ٢- و بالاحتياط في وجه. ٣- و التأسّي. ٤- الأخبار المعتبرة المستفيضة الصريحة فيهما معاً: أ- منها: صحيح ابن مسكان عن الصادق (عليه السلام)، قال: سألته عن غسل الميّت؟ فقال: «اغسله بماء و سدر ثمّ اغسله على أثر ذلك غسلةً اخرى بماء و كافور و ذريرة [١] إن كانت، و اغسله الثالثة بماء قراح» [٢]. ب- و منها: الحسن كالصحيح عنه (عليه السلام) أيضاً، قال: «إذا أردت غسل الميّت فاجعل بينك و بينه ثوباً يستر عنك عورته إمّا قميص أو غيره، ثمّ تبدأ بكفّيه و رأسه ثلاث مرّات بالسدر ثمّ سائر جسده، و ابدأ بشقّه الأيمن- إلى أن قال:- فإذا فرغت من غسله بالسدر فاغسله مرّة اخرى بماء و كافور و شيء من حنوط، ثمّ اغسله بماء بحت مرّة اخرى» [٣]، و نحوهما غيرهما [٤].
فما عساه يستند للخصم: ١- من خبر معاوية بن عمّار، قال: «أمرني أبو عبد اللّه (عليه السلام) أن أعصر بطنه، ثمّ اوضئه بالاشنان، ثمّ أغسل رأسه بالسدر و لحيته، ثمّ أفيض على جسده منه، ثمّ أدلك به جسده، ثمّ أفيض عليه ثلاثاً، ثمّ أغسله بالماء القراح، ثمّ أفيض عليه الماء بالكافور و بالماء القراح، و أطرح فيه سبع ورقات سدر» ٥. ٢- و صحيح يعقوب بن يقطين عن العبد الصالح (عليه السلام) أنّه قال: «يبدأ بمرافقه فيغسل بالحرض [٦]، ثمّ يغسل وجهه و رأسه بالسدر، ثمّ يفاض عليه الماء ثلاث مرّات، و لا يغسّل إلّا في قميص يدخل رجل يده و يصبّ عليه من فوقه، و يجعل في الماء شيء من سدر و شيء من كافور» [٧].
٣- و خبر الفضل بن عبد الملك عن الصادق (عليه السلام)، قال: سألته عن الميّت؟ فقال: «أقعده و اغمز بطنه غمزاً رفيقاً، ثمّ طهّره من غمز البطن، ثمّ تضجعه، ثمّ تغسّله: تبدأ بميامنه و تغسّله بالماء و الحرض، ثمّ بماء و كافور، ثمّ تغسّله بماء القراح، و اجعله في أكفانه» [٨]. في غير محلّه؛ إذ لا بدّ من طرحها، أو حملها على ما لا ينافي ما ذكرنا: ١- بعدم إرادة الغسل بماء القراح في الأوّل الغسل المطلوب، بل المراد غسله عن رغوة السدر و نحوها. ٢- و إمكان تنزيل الثاني على المختار؛ إذ هو مجمل لا ينافي الحمل عليه. ٣- كالثالث؛ إذ هو مع اشتماله على غرائب- كما اعترف به بعضهم [٩]- محتمل لإرادة السدر مع الحرض؛ لمكان غيره من الأخبار، أو غير ذلك؛ لقصورها عن مقاومة ما ذكرنا من وجوه غير خفيّة، كالاستدلال أيضاً بالأصل و التشبيه بغسل الجنابة. فلا إشكال حينئذٍ في ضعف القول بعدم الترتيب، أو عدم وجوب الخليط أصلًا. و كذا ما عساه يظهر من المنقول عن الشيخ في المبسوط و النهاية من عدم إيجاب السدر لما عدا الرأس من البدن، حيث لم يصرّح بالغسل بالسدر في الغسل الأوّل إلّا في غسل الرأس [١٠]؛ لظهور الأدلّة، بل صريحها في خلافه كما عرفت.
[١] الذريرة بفتح الذال: فُتاة قصب الطيب، و هو قصب يُجاء به من الهند، و عن بعضهم أنّه يؤتى به من ناحية نهاوند، و لعلّ المراد به هنا مطلق الطيب المسحوق. مجمع البحرين ٣: ٣٠٧- ٣٠٨.
[٢] الوسائل ٢: ٤٧٩، ب ٢ من غسل الميّت، ح ١.
[٣] المصدر السابق: ٤٨٠، ح ٢.
[٤] ٤، ٥ المصدر السابق: ٤٨١، ٤٨٤، ح ٤، ٨.
[٦] الحرض بضمّتين و إسكان الراء: هو الاشنان، سمّي بذلك لأنّه يهلك الوسخ. مجمع البحرين ٤: ٢٠٠.
[٧] الوسائل ٢: ٤٨٣، ب ٢ من غسل الميّت، ح ٧.
[٨] المصدر السابق: ٤٨٤، ح ٩.
[٩] الذكرى ١: ٣٣٧.
[١٠] المبسوط ١: ١٧٧. النهاية: ٣٢.