جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٣٧ - استحاضة ما ليس بحيض
..........
تجاوز العشرة الثاني، و كذا ممّا يفهم من مطاوي كلماتهم في الاستظهار للمبتدأة و غيرها أنّ الزائد على العشرة استحاضة، و أنّه من أيام الطهر التي يحكم بكون الدم فيها طهراً و إن كان أسود، بل لعلّه المنساق من نحو عبارة المصنّف: «قد امتزج حيضها بطهرها».
و قال في الوسيلة في المقام: «إذا رأت المبتدأة ثلاثة أيام متواليات عرفت يقيناً أنّه دم حيض، فإذا استمرّ إلى تمام عشرة أيام وجب عليها أن تعمل عمل الحائض، فإذا زاد على عشرةٍ ثلاثة عرفت يقيناً أنّه استحاضة، فإذا لم ينقطع جوّزت أنّ ذلك دم حيض؛ لانقضاء أقلّ الطهر و الحيض، فيلزمها تعرّف الحال بالتمييز، فإن لم يتميّز فعادة نسائها ... إلى آخره» [١].
و تأمّله مع التدبّر يشعر ببعض ما ذكرنا.
كما أنّه ربّما يشير إلى ذلك ما في المبسوط، قال: «إذا رأت المبتدأة ما هو بصفة الاستحاضة ثلاثة عشر يوماً ثمّ رأت ما بصفة الحيض بعد ذلك و استمر، كان ثلاثة أيام من أوّل الدم حيضاً، و العشرة طهراً، و ما رأته بعد ذلك من الحيضة الثانية» [٢] انتهى.
و قال المصنّف بعد ذكر ذلك عن المبسوط: «فيه إشكال؛ لأنّه لم يتحقّق لها تمييز، لكنّه إن قصد أنّه لا تمييز لها و أنّه يقتصر على الثلاثة لأنّه اليقين كان وجهاً» [٣] انتهى، و نحوه عن التذكرة [٤].
و أصرح من هذه العبارات عبارة الشهيد في الدروس، حيث قال في المقام: «أمّا المبتدأة فظاهر الأصحاب أنّها تمكث في الدور الأوّل إلى العشرة، فإذا تجاوزت اعتبرت التمييز فيما مضى» ثمّ ذكر شروطه إلى أن قال: «فإن فقدته جعلت عادة نسائها، فإن فقدت رجعت إلى الروايات، فإذا جاء الدور الثاني اعتبرت التمييز و عادة النساء و الروايات في نفس العشرة» [٥] انتهى. فإنّ قوله: «فيما مضى» و نحوه كاد يكون كالصريح في اعتبار الامور الثلاثة في نفس العشرة، فتأمّل.
لكن قد يظهر من الذكرى و جامع المقاصد خلاف ذلك، حيث قالا: إنّه قد تترك ذات التمييز العبادة عشرين يوماً، كما لو رأت عشرة أيام أحمر، ثمّ انقلب أسود تمام العشرة الثانية؛ إذ فرضها حينئذٍ الرجوع إلى الأقوى [٦]. بل في الأخير: إمكان الزائد على ذلك أيضاً فيما لو فرض مجيء الأقوى من الثاني. و ربّما يؤيّده إطلاق ما دلّ على التمييز المتحقّق في ضمن العشرة و غيرها.
[١] الوسيلة: ٥٩.
[٢] المبسوط ١: ٤٧.
[٣] المعتبر ١: ٢٠٦.
[٤] التذكرة ١: ٢٩٩.
[٥] الدروس ١: ٩٨.
[٦] الذكرى ١: ٢٣٤. جامع المقاصد ١: ٢٩٧.