الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤١ - مشهد من قيامة عبدة الأوثان
الآيات [سورة يونس (١٠): الآيات ٢٨ الى ٣٠]
وَ يَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكانَكُمْ أَنْتُمْ وَ شُرَكاؤُكُمْ فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ وَ قالَ شُرَكاؤُهُمْ ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ (٢٨) فَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنَنا وَ بَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبادَتِكُمْ لَغافِلِينَ (٢٩) هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ وَ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ وَ ضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ (٣٠)
التّفسير
مشهد من قيامة عبدة الأوثان:
تتابع هذه الآيات أيضا البحوث السابقة حول المبدأ و المعاد و وضع المشركين، و تجسم حيرة و انقطاع هؤلاء عند حضورهم في محكمة العدل الإلهي، و وقوفهم بين يدي اللّه لمحاسبتهم.
فتقول أوّلا: وَ يَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكانَكُمْ أَنْتُمْ وَ شُرَكاؤُكُمْ [١]. و اللطيف أنّ الآية أعلاه قد عبّرت عن الأصنام بشركائكم، في
[١] إنّ (مكانكم) في الواقع مفعول لفعل مقدر، و كانت في الأصل (ألزموا مكانكم أنتم و شركاؤكم حتى تسألوا) و هذه الجملة في الحقيقة تشبه الآية (٢٤) من سورة الصافات، حيث تقول وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ.