الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٩ - علاقة الدين بالدنيا
و يفهم البعض أنّ صلة هذه المواهب المادية في الدنيا مع الاستغفار و التطهر من الذنوب معنوية و غير معروفة، في حين أنّه لا دليل على ذلك، بل الصلة بينهما ظاهرة معروفة.
فأي أحد لا يعلم أن الكذب و السرقة و الفساد تهدم العلاقات الاجتماعية؟
و أي أحد لا يعلم أن الظلم و التبعيض و الإجحاف تجعل من حياة الناس جحيما و تكدر صفوهم؟! و أيّ أحد يشك في حقيقة أن قبول أصل التوحيد و تكوين مجتمع توحيدي على أساس قيادة الأنبياء، و تطهير المجتمع من الذنوب و الآثام، و التحلّي بالقيم الإنسانية- و هي الأصول الأربعة ذاتها التي أشير إليها في الآيات المتقدّمة- يسير بالمجتمع البشري نحو هدف تكاملي أفضل، و يخلق محيطا آمنا عامرا بالصفاء و الحرية و الصلاح؟
و على هذا الأساس نقرأ بعد هذه الأصول الأربعة في الآيات المتقدمة قوله تعالى: يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى.