الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٩ - ٤- هل كان الصحابة كلهم صالحين؟
ثانيا: إنّ من غير المسلم تاريخيا أنّ أبا بكر هو ثالث من أسلم، بل ذكروا في كثير من كتب التاريخ و الحديث جماعة أخرى أسلمت قبله.
و ننهي هذا البحث بذكر هذا المطلب، و هو أنّ عليا عليه السّلام أشار مرارا و تكرارا في خطبه إلى أنّه أوّل من أسلم، و أوّل من آمن، و أوّل من صلّى مع النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم، و بيّن موقعه من الإسلام، و هذه المسألة قد نقلت عنه في كثير من الكتب.
إضافة إلى أنّ ابن أبي الحديد نقل عن العالم المعروف أبي جعفر الإسكافي المعتزلي، أن البعض يقول: إذا كان أبو بكر قد سبق إلى الإسلام، فلما ذا لم يستدل لنفسه بذلك في أي موقف؟ بل و لم يدّع ذلك أي أحد من مواليه من الصحابة. [١]
٤- هل كان الصحابة كلهم صالحين؟
لقد أشرنا سابقا إلى هذا الموضوع، و إلى أنّ علماء أهل السنة يعتقدون- عادة- بأن جميع أصحاب النّبي فاضلون و صالحون و من أهل الجنّة. و لمناسبة الآية لهذا البحث، و التي جعلها البعض دليلا قاطعا على هذا المدعى، فإنّنا هنا نحلّل و نفصل هذا الموضوع المهم الذي يعتبر أساسا و منبعا لاختلاف كثيرة أخرى في المسائل الإسلامية.
إنّ كثيرا من مفسّري أهل السنة نقلوا حديثا في ذيل هذه الآية، و هو أن حميد بن زياد قال: ذهبت إلى محمّد بن كعب القرظي و قلت له: ما تقول في أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم؟ فقال: جميع أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم في الجنّة، محسنهم و مسيئهم! فقلت: من أين قلت هذا؟ فقال: اقرأ هذه الآية: وَ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَ الْأَنْصارِ إلى قوله تعالى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ ثمّ قال: لكن قد اشترط في التابعين أن يتبعوا الصحابة في أعمال الخير (ففي هذه الصورة فقط هم من
[١] الغدير، ج ٣، ص ٢٤٠.