الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٢ - التّفسير
في صالح المعتذرين و المجتمع [١].
و من أجل أن لا يستغل المتتبعون لعيوب الناس ذلك، و لا يجعلون هذه الصفة وسيلة لتأكيد كلامهم، أضاف اللّه تعالى أنّ النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم يؤمن باللّه و يطيع أوامره، و يصغي إلى كلام المؤمنين المخلصين، و يقبله و يرتب عليه الأثر، يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ، و هذا يعني أن النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم كان له طريقان و أسلوبان في عمله:
أحدهما: الحفاظ على الظاهر و الحيلولة دون هتك الأستار و فضح أسرار الناس.
و الثّاني: في مرحلة العمل، فقد كان صلى اللّه عليه و آله و سلّم في البداية يسمع من كل أحد، و لا ينكر على أحد ظاهرا، أمّا في الواقع العملي فإنّه لا يعتني و لا يقبل إلّا أوامر اللّه و اقتراحات و كلام المؤمنين المخلصين، و القائد الواقعي يجب أن يكون كذلك فإن تأمين مصالح المجتمع لا يتم إلّا عن هذا الطريق، لذلك عبر عنه بأنّه رحمة للمؤمنين وَ رَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا.
و يمكن أن يطرح هنا سؤال، و هو أننا نلاحظ في بعض الآيات التعبير عن النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم بأنّه رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ، [٢] لكننا نقرأ هنا أنّه رحمة للمؤمنين، فهل يتطابق ذلك العموم مع هذا التخصيص؟
إلّا أنّنا إذا لا حظنا نقطة دقيقة سيتّضح جواب هذا السؤال، و هي أنّ للرحمة درجات و مراتب متعددة، فإحداها مرتبة (القابلية و الاستعداد)، و الأخرى (الفعلية).
فمثلا: المطر رحمة إلهية، أي أنّ هذه القابلية و اللياقة موجودة في كل قطرات المطر، فهي منشأ الخير و البركة و النمو و الحياة، لكن من المسلّم أنّ آثار هذه
[١] في الحقيقة، بناء على التّفسير الأوّل فإنّ أُذُنُ خَيْرٍ التي هي مضاف و مضاف إليه من قبيل إضافة الموصوف إلى الصفة، و على التّفسير الثّاني فهي من قبيل إضافة الوصف إلى المفعول، فعلى الاحتمال الأوّل يكون المعنى، إنّه إنسان يقبل الكلام و هو خير لكم، و على الاحتمال الثّاني فالمعنى: إنّه يسمع الكلام المفيد الذي ينفعكم، لا أنّه يسمع كل كلام.
[٢] الأنبياء، ١٠٧.