الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٦ - أهل الجنّة و النّار
بِها فهم لا يعتقدون بالمعاد و تجاهلوا الآيات البينات فلم يتدبروا فيها كيما تستيقظ قلوبهم و يتحرك فيهم روح الاحساس بالمسؤولية وَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا غافِلُونَ فكلا هاتين الطائفتين مصيرهم الى النّار: أُولئِكَ مَأْواهُمُ النَّارُ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ.
إنّ النتيجة الطبيعية و الحتمية لعدم الإيمان بالمعاد هي الارتباط بهذه الحياة المحدودة و العلائق المادية، و الاطمئنان بها و الاعتماد عليها، و نتيجة ذلك- أيضا- هو تلوّث الأعمال و فساد السلوك في أنماط الحياة المختلفة، و لا تكون عاقبة ذلك إلّا النّار.
و كذلك فإنّ الغفلة عن الآيات الإلهية هي أساس البعد عن اللّه سبحانه، و الابتعاد عن اللّه هو العلّة لعدم الإحساس بالمسؤولية و التلوّث بالظلم و الفساد و المعصية، و عاقبة ذلك لا تكون إلّا النّار.
بناء على هذا، فإنّ كلا الفريقين أعلاه- أي الذين لا يؤمنون بالمبدأ، أو لا يؤمنون بالمعاد- سيكونان ملوّثين حتما بالأعمال الذميمة، و مستقبل كلا الفريقين مظلم.
إنّ هاتين الآيتين تؤكّدان مرّة أخرى هذه الحقيقة، و هي أنّ إصلاح مجتمع ما و إنقاذه من نار الظلم و الفساد، يتطلب تقوية ركني الإيمان باللّه و المعاد اللذين هما شرطان ضروريان و أساسيان، فإنّ عدم الإيمان باللّه سبحانه سيقتلع الإحساس بالمسؤولية من وجود الإنسان، و الغفلة عن المعاد يذهب بالخوف من العقاب، و على هذا فإنّ هذين الأساسين العقائديين هما أساس كل الإصلاحات الاجتماعية.
ثمّ يشير القرآن إلى وضع فئة أخرى في مقابل هذه الفئة، فيقول: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ فإنّ نور الهداية الإلهية الذي ينبعث