الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٧ - تقسيم الأرزاق و السعي من أجل الحياة!
الفلانية من نصيبي فإنّها لم تكن من رزقي قطعا .. فلو كانت من نصيبي لوصلتني حتما من دون تكلف عناء الكسب. و بهذا يستغل المستعمرون هذه الفرصة ليحرموا الكثير من الخلق التمتع بأسباب الحياة ... في حين أن أقل معرفة بالقرآن و الأحاديث الإسلامية تكفي في بيان أنّ الإسلام يعدّ أساس أي استفادة مادية و معنوية للإنسان هو السعي و الجد و المثابرة، حتى أنّنا نجد في القرآن جملة بمثابة الشعار لهذا الموضوع، و هي الآية الكريمة لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى.
و كان أئمّة المسلمين- و من أجل أن يسنّوا للآخرين نهجا يسيرون عليه- يعملون في كثير من المواقع أعمالا صعبة و مجهدة.
و الأنبياء السابقون- أيضا- لم يستثنوا من هذا القانون، فكانوا يعملون على الاكتساب، من رعي الأغنام إلى الخياطة إلى نسج الدروع إلى الزراعة. فإذا كان مفهوم الرزق من اللّه أن نجلس في البيت و ننتظر الرزق، فما كان ينبغي للأنبياء و الأئمّة- الذين هم أعرف بالمفاهيم الدينية- أن يسعوا هذا السعي إلى الرزق! و على هذا نقول: إنّ رزق كل أحد مقدّر و ثابت، إلّا أنّه مشروط بالسعي و الجد، و إذا لم يتوفر الشرط لم يحصل المشروط. و هذا كما نقول: إن لكلّ فرد أجلا و مدة من العمر. و لكن من المسلم و الطبيعيّ أن مفهوم هذا الكلام لا يعني أنّ الإنسان حتى لو أقدم على الانتحار أو أضرب عن الطعام فإنّه سيبقى حيّا إلى أجل معيّن!! إنّما مفهوم هذا الكلام أن للبدن استعدادا للبقاء إلى مدّة معينة و لكن بشرط أن يراعي الظروف الصحيّة و أن يبتعد عن الأخطار، و أن يجنّب نفسه عمّا يكون سببا في تعجيل الموت.
المسألة المهمّة في هذا المجال أنّ الآيات و الرّوايات المتعلقة بتقدير الرزق- في الواقع- بمثابة الكابح للاشخاص الحريصين و عبّاد الدنيا الذين يلجون كل باب، و يرتكبون أنواع الظلم و الجنايات، و يتصورون أنّهم إذا لم يفعلوا ذلك لم يؤمنوا حياتهم!